ثانيا : أنه قد ذكر في أدلة وجوب الوفاء بالشرط : إلا ما خالف كتاب الله
وسنة نبيه ، أو بما سوى كتاب الله ، أو لا يوافق كتاب الله ، ومن الواضح
أن المراد من المخالف ما يكون كذلك مع قطع النظر عن تعلق الشرط به ،
بأن يكون متعلق الشرط مخالفا لكتاب الله ، فإن المراد من المخالفة
مخالفة متعلق الشرط لا نفسه ، ولذا ذكر في بعض الأخبار ذلك ، وما ذكر
في بعضها الآخر من مخالفة نفس الشرط إنما هو بنحو من العناية .
وعلى هذا فلا شبهة أن متعلق الشرط إذا كان فعل محرم يكون مخالفا
لكتاب الله كما هو واضح .
وقد تحصل من هذين الوجهين أنه لا بد من تقديم جانب الحرمة في
مادة الاجتماع كما هو واضح ، فافهم .
بيان آخر لاشتراط فعل المباح أو تركه
والحاصل أن ما تعلق به الشرط إذا كان مباحا فلا شبهة في نفوذ الشرط
حينئذ ، إذ لا وجه لصرف ما دل على وجوب الوفاء بالشرط إلى فعل
الواجب أو ترك الحرام ، فإذا اشترط أحد المتعاقدين على الآخر فعل
مباح أو تركه يكون نافذا .
وأما ما توهم دلالته على عدم النفوذ كرواية العياشي وغيرها فإنه
فاسد ، فإنه وإن كان رواية التهذيب موثقة ولكن لا يمكن المساعدة عليه
من حيث الدلالة ، لأن المراد من المباح ما كان مباحا في كتاب الله ، ومعه
فلا وجه للاستدلال عليه بأن شرط الله قبل شرطكم ، إذ لا شرط في
المباح .
وتوهم أنه أريد من الأمور المذكورة في الرواية المباحة التي لا تتغير
عنه الرخصة كما ذكره المصنف يحتاج إلى دليل ، كما أن توهم أن بعض