تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 295

مساهمون:

ص٢٩٥
يكون الشرط على غيره في ضمن العقد فعل الحرام ، بأن يشترط على غيره شرب الخمر أو أكل الميتة وغير ذلك ، وحينئذ لو كان هنا دليل على نفوذ الشرط حتى في فعل المحرم يكون ذلك تخصيصا لأدلة المحرمات ، ونظيره أن العزل عن الزوجة الدائمة حرام ولكن مع اشتراط ذلك في ضمن العقد نافذ للدليل الخاص ( 1 ) . ثم إنه قد يتوهم أن النسبة بين دليل المحرمات وبين أدلة وجوب الوفاء بالشرط هي العموم من وجه ، وفي مورد الاجتماع يحكم بالتساقط ويرجع إلى الأصول العملية ( 2 ) . ولكن يرد عليه أولا : إن وجوب الوفاء بالشرط إنما في فرض يكون ما تعلق به الشرط في نفسه خاليا عن الالزام ، فإن الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله ) : المؤمنون عند شروطهم ، أن العمل بالشرط إنما هو من علامة الايمان كما ورد : أن المؤمن في عدته ، يعني من علامة الايمان أن المؤمن إذا وعد يفي بوعدته ، ومن الواضح أن هذا ما هو من علامة الايمان إنما هو الذي لا يكون فيه مبغوضية . فإنه إذا وعد أحد - العياذ بالله - بالزنا أو اللواط أو شرب الخمر ، فهل يتوهم أحد أن العمل بهذا الشرط من علائم الايمان وكذلك الشرط ، فإن وجوب الوفاء بالشرط إنما هو في مورد لا يكون الشئ مبغوض الايجاد قبل تعلق الشرط به ، وإلا فلا يكون مشمولا لدليل وجوب الوفاء بالشرط .
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سئل عن العزل ، فقال : أما الأمة فلا بأس ، وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها ( التهذيب 7 : 417 ، عنه الوسائل 20 : 151 ) . روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثل ذلك ، وقال في حديثه : إلا أن ترضي أو يشترط ذلك عليها حين يتزوجها ( التهذيب 7 : 417 ، عنه الوسائل 20 : 151 ) . 2 - أو إلى بناء العقلاء وارتكازهم ، فإنه على العمل بالشرط - منه ( رحمه الله ) .