يكون الشرط على غيره في ضمن العقد فعل الحرام ، بأن يشترط على
غيره شرب الخمر أو أكل الميتة وغير ذلك ، وحينئذ لو كان هنا دليل
على نفوذ الشرط حتى في فعل المحرم يكون ذلك تخصيصا لأدلة
المحرمات ، ونظيره أن العزل عن الزوجة الدائمة حرام ولكن مع اشتراط
ذلك في ضمن العقد نافذ للدليل الخاص ( 1 ) .
ثم إنه قد يتوهم أن النسبة بين دليل المحرمات وبين أدلة وجوب الوفاء
بالشرط هي العموم من وجه ، وفي مورد الاجتماع يحكم بالتساقط
ويرجع إلى الأصول العملية ( 2 ) .
ولكن يرد عليه أولا : إن وجوب الوفاء بالشرط إنما في فرض يكون ما
تعلق به الشرط في نفسه خاليا عن الالزام ، فإن الظاهر من قوله ( صلى الله عليه وآله ) :
المؤمنون عند شروطهم ، أن العمل بالشرط إنما هو من علامة الايمان
كما ورد : أن المؤمن في عدته ، يعني من علامة الايمان أن المؤمن إذا وعد
يفي بوعدته ، ومن الواضح أن هذا ما هو من علامة الايمان إنما هو الذي
لا يكون فيه مبغوضية .
فإنه إذا وعد أحد - العياذ بالله - بالزنا أو اللواط أو شرب الخمر ، فهل
يتوهم أحد أن العمل بهذا الشرط من علائم الايمان وكذلك الشرط ، فإن
وجوب الوفاء بالشرط إنما هو في مورد لا يكون الشئ مبغوض الايجاد
قبل تعلق الشرط به ، وإلا فلا يكون مشمولا لدليل وجوب الوفاء بالشرط .
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سئل عن العزل ، فقال : أما الأمة فلا بأس ،
وأما الحرة فإني أكره ذلك إلا أن يشترط عليها حين يتزوجها ( التهذيب 7 : 417 ، عنه الوسائل
20 : 151 ) .
روى محمد بن مسلم عن أبي جعفر ( عليه السلام ) مثل ذلك ، وقال في حديثه : إلا أن ترضي أو
يشترط ذلك عليها حين يتزوجها ( التهذيب 7 : 417 ، عنه الوسائل 20 : 151 ) .
2 - أو إلى بناء العقلاء وارتكازهم ، فإنه على العمل بالشرط - منه ( رحمه الله ) .