على أنا لو أخذنا بها وقلنا بأن اشتراط خلاف المباح لا ينفذ لم يبق
مورد للأخبار الدالة على وجوب الوفاء بالشرط ، فإن أي مورد نفرضه
لا بد وأن فيه حكم من الأحكام ، إذ لا يوجد شئ إلا وفيه حكم الله نافذ
تشريعا وتكوينا .
وإذا فلا دلالة في شئ من هاتين الروايتين على عدم نفوذ الشرط في
المباحات ، فلا بد من الرجوع إلى بقية الروايات الذي يستفاد منها ، كقوله
( عليه السلام ) : كل شرط نافذ إلا ما خالف الكتاب ( 1 ) أو كان سوى كتاب الله ( 2 ) ،
أو غير ذلك من المضامين المختلفة .
والذي يستفاد من ذلك مع ملاحظة ما دل على وجوب الوفاء بالشرط
أن أي فعل كان المكلف فيه مطلق العنان ولم يكن فيه إلزام من الفعل
والترك ، وإنما تعلق الالزام به من ناحية الالتزام الشرطي لا بد من الوفاء به ،
ولا يكون مخالفا للكتاب والسنة أصلا ، لعدم تعلق شرط به من ناحية
الشارع حتى يجب الوفاء به ، ويكون وجوب الوفاء بالشرط مناقضا له ،
وإلا بأن يكون الالتزام الشرطي مسبوقا بالالتزام الآخر الشرعي بحيث
يجب أن يعمل على طبق ذلك الالتزام السابق لكونه ملزما وباعثا للعبد
نحو الفعل ، لا بد من العمل به ، ولا يكون شرط المخالف سابقا ومقدما
هامش
1 - عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن على كل حق
حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق الكتاب فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ( الكافي
1 : 69 ) ، موثقة .
2 - عن ابن سنان عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل قال لامرأته : إن نكحت عليك أو تسريت
فهي طالق ، قال : ليس ذلك بشئ ، إن رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) قال : من اشترط شرطا سوى كتاب الله
فلا يجوز ذلك له ولا عليه ( التهذيب 7 : 373 ، الإستبصار 3 : 232 ، عنهما الوسائل 21 : 297 ) ،
ضعيفة لجهالة طريق الشيخ إلى الميثمي .