تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 291

مساهمون:

ص٢٩١
وعلى تقدير كون متعلق الشرط هي الأمور المذكورة في الرواية ولو بمؤونة التوجيه المذكورة ، وأيضا لا دلالة فيها على عدم نفوذ اشتراط عدم المباح حتى في الأمور المذكورة ، وذلك من جهة أن الإمام ( عليه السلام ) قد استدل على بطلان الشرط بقوله ( عليه السلام ) : وشرط الله قبل شرطكم ، ومن الواضح أنه ليس في المباح شرط الله ليتقدم على شرط المتبايعين ، فلا يمكن الأخذ بالرواية والالتزام بكون الشرط متعلقا بالأمور المذكورة من هذه الجهة . وقد يقال كما في المتن أن اشتراط الأمور المذكورة مناف للقرآن وأن استدلال الإمام ( عليه السلام ) : شرط الله قبل شرطكم صحيح ، وذلك من جهة أن التزويج على المرأة وأخذ السرية والهجر في المضاجع وإن كان من الأمور الجائزة إلا أن غرض الشارع قد تعلق بعدم تغيرها عن إباحتها ، فلا يكون الشرط على خلافه نافذا ، لأن شرط الله قبل ذلك . وهو وإن كان ممكنا أيضا في مقام الثبوت ولكنه يحتاج إلى دليل ، وهو منتف ، بل استدل الإمام ( عليه السلام ) بالآية على كون الأمور المذكورة مباحة من غير كونها مقيدة بشئ ، ومن الواضح أن الإباحة ليس فيها شرط ، وعليه فلا معنى للاستدلال بأن شرط الله قبل شرطكم على عدم النفوذ ، وعليه فلا بد وأن تحمل الرواية إما على التوجيه المتقدمة أو يرد علمها على أهلها . نعم يحتمل أن يكون بعض المباحات مما لا بد وأن يلتزم بكونه مباحا إلى الأبد ، وأن الله أثبت الإباحة في بعض الأشياء المباحة ، واشتراط خلافها خلاف شرط الله وخلاف ما كتبه الله فلا يكون ماضيا وأن شرط الله أسبق ، وهذه الكبرى وإن كانت صحيحة ولكن لم نجد لها صغرى في المباحات كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 291 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني