وعلى تقدير كون متعلق الشرط هي الأمور المذكورة في الرواية ولو
بمؤونة التوجيه المذكورة ، وأيضا لا دلالة فيها على عدم نفوذ اشتراط
عدم المباح حتى في الأمور المذكورة ، وذلك من جهة أن الإمام ( عليه السلام ) قد
استدل على بطلان الشرط بقوله ( عليه السلام ) : وشرط الله قبل شرطكم ، ومن
الواضح أنه ليس في المباح شرط الله ليتقدم على شرط المتبايعين ،
فلا يمكن الأخذ بالرواية والالتزام بكون الشرط متعلقا بالأمور المذكورة
من هذه الجهة .
وقد يقال كما في المتن أن اشتراط الأمور المذكورة مناف للقرآن وأن
استدلال الإمام ( عليه السلام ) : شرط الله قبل شرطكم صحيح ، وذلك من جهة
أن التزويج على المرأة وأخذ السرية والهجر في المضاجع وإن كان من
الأمور الجائزة إلا أن غرض الشارع قد تعلق بعدم تغيرها عن إباحتها ،
فلا يكون الشرط على خلافه نافذا ، لأن شرط الله قبل ذلك .
وهو وإن كان ممكنا أيضا في مقام الثبوت ولكنه يحتاج إلى دليل ،
وهو منتف ، بل استدل الإمام ( عليه السلام ) بالآية على كون الأمور المذكورة
مباحة من غير كونها مقيدة بشئ ، ومن الواضح أن الإباحة ليس فيها
شرط ، وعليه فلا معنى للاستدلال بأن شرط الله قبل شرطكم على عدم
النفوذ ، وعليه فلا بد وأن تحمل الرواية إما على التوجيه المتقدمة أو يرد
علمها على أهلها .
نعم يحتمل أن يكون بعض المباحات مما لا بد وأن يلتزم بكونه مباحا
إلى الأبد ، وأن الله أثبت الإباحة في بعض الأشياء المباحة ، واشتراط
خلافها خلاف شرط الله وخلاف ما كتبه الله فلا يكون ماضيا وأن شرط
الله أسبق ، وهذه الكبرى وإن كانت صحيحة ولكن لم نجد لها صغرى
في المباحات كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 291
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩١