تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأما الرواية الأولى فهي أولا : ضعيفة السند ، لعدم ثبوت اعتبار تفسير العياشي . وثانيا : أن دلالتها غير تامة ، فإنها مجملة حيث إن المذكور في صدر الرواية أن ما تعلق به الشرط إنما هو طلاق الزوجة على تقدير التزويج ، والاتيان بالسرية أو هجرها في المضجع على تقدير اتيان الزوجة بالنشوز ، ولكن في ذيل الرواية استدل عليه بالآية ، فإن ظاهر الآية أن نفس تلك الأمور أي الزواج والاتيان بالسرية والهجر في المضاجع مما تعلق به الشرط ، لا أنها مقدمة للطلاق الذي هو متعلق الشرط كما في صدر الرواية . نعم يمكن توجيه الرواية بأن الآيات الشريفة التي استدل بها الإمام ( عليه السلام ) على عدم نفوذ الشرط إنما دلت على جواز تزويج المرأة فوق الواحد ، وهكذا دلت على أخذ السرية ، وعلى جواز الهجر مع تحقق سببه وهو النشوز ، ولا شبهة أن جواز تزويج المرأة الأخرى غير الأولى ليس مخصوصا في حكم الأعراب ، وكذا أخذ السرية ، بل في حق غيرهم أيضا . وعليه فالشارع لم يجعل الزواج وأخذ السرية سببا للطلاق بل سببه شئ آخر ، وإلا لم يجز للمزوج أن يتزوج بامرأة أخرى ، وإلا يلزم أن يكون ذلك مسببا لطلاقها . وحينئذ فجعل الزواج وأخذ السرية سببا للطلاق مخالف للآيات المذكورة وكتاب الله الكريم الدالة بالملازمة على عدم جعله سببا للطلاق ، وأيضا جعل النشوز سببا للهجر واشتراط عدم التهجر مع تحقق سببه مخالف للكتاب ، وهذا التوجيه وإن كان ممكنا في مقام الثبوت ولكن لا يمكن المسير إليه بدون الدليل .