وأما الرواية الأولى فهي أولا : ضعيفة السند ، لعدم ثبوت اعتبار
تفسير العياشي .
وثانيا : أن دلالتها غير تامة ، فإنها مجملة حيث إن المذكور في صدر
الرواية أن ما تعلق به الشرط إنما هو طلاق الزوجة على تقدير التزويج ،
والاتيان بالسرية أو هجرها في المضجع على تقدير اتيان الزوجة
بالنشوز ، ولكن في ذيل الرواية استدل عليه بالآية ، فإن ظاهر الآية أن نفس
تلك الأمور أي الزواج والاتيان بالسرية والهجر في المضاجع مما تعلق
به الشرط ، لا أنها مقدمة للطلاق الذي هو متعلق الشرط كما في صدر
الرواية .
نعم يمكن توجيه الرواية بأن الآيات الشريفة التي استدل بها الإمام ( عليه السلام ) على عدم نفوذ الشرط إنما دلت على جواز تزويج المرأة فوق
الواحد ، وهكذا دلت على أخذ السرية ، وعلى جواز الهجر مع تحقق
سببه وهو النشوز ، ولا شبهة أن جواز تزويج المرأة الأخرى غير الأولى
ليس مخصوصا في حكم الأعراب ، وكذا أخذ السرية ، بل في حق
غيرهم أيضا .
وعليه فالشارع لم يجعل الزواج وأخذ السرية سببا للطلاق بل سببه
شئ آخر ، وإلا لم يجز للمزوج أن يتزوج بامرأة أخرى ، وإلا يلزم
أن يكون ذلك مسببا لطلاقها .
وحينئذ فجعل الزواج وأخذ السرية سببا للطلاق مخالف للآيات
المذكورة وكتاب الله الكريم الدالة بالملازمة على عدم جعله سببا
للطلاق ، وأيضا جعل النشوز سببا للهجر واشتراط عدم التهجر مع
تحقق سببه مخالف للكتاب ، وهذا التوجيه وإن كان ممكنا في مقام
الثبوت ولكن لا يمكن المسير إليه بدون الدليل .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 290
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٩٠