فانكحوا ما طاب لكم - إلى آخره ( 1 ) ، وأحل لكم ما ملكت أيمانكم ( 2 ) ،
واللاتي تخافون نشوزهن ( 3 ) ( 4 ) ، فإن الأمور المذكورة أمور مباحة كما هو
واضح .
الثانية : رواية ابن عمار سماها المصنف موثقة : المسلمون عند
شروطهم إلا شرطا حرم حلالا أو أحل حراما ( 5 ) ، فإن اشتراط إلزام
بالمباح يوجب عدم جواز العمل به لكونه محرما ، والرواية الأولى وإن
ذكر فيها بعض الأمور المباحة إلا أنه لا فرق بين أفراد المباح جزما .
أما الرواية الثانية فهي ضعيفة السند لغياث بن كلوب ، فإنه لم يوثق في
الرجال ، وإن نقل عن الشيخ أنه وإن كان عاميا ولكن الأصحاب يعملوا
بروايته ، ولكنه ليس بوجه ( 6 ) ، على أن المذكور فيها : أن كل شرط حرم
حلالا فهو غير نافذ ، وعليه فلا يبقى مورد للعمل بالشروط الذي ثبت
بالأدلة الدالة على لزوم الوفاء بالشرط ، وهذا المضمون غير موجود في
غير هذه الرواية .
هامش
1 - النساء : 3 .
2 - النساء : 3 .
3 - النساء : 34 .
4 - تفسير العياشي 1 : 240 ، عنه الوسائل 21 : 277 ، ضعيفة .
5 - عن إسحاق بن عمار عن جعفر عن أبيه ( عليهما السلام ) : أن علي بن أبي طالب ( عليه السلام ) كان يقول :
من شرط لامرأته شرطا فليف لها به ، فإن المسلمين عند شروطهم ، إلا شرطا حرم حلالا أو أحل
حراما ( التهذيب 7 : 467 ، عنه الوسائل 18 : 17 ، 21 : 68 ، 21 : 300 ) ، موثقة .
6 - هذا على مبناه ( قدس سره ) السابق ، لكن عدل عنه في معجمه الكبير 13 : 235 ، وقال :
ذكر الشيخ في العدة أنه من العامة ولكنه عملت الطائفة بأخباره إذا لم يكن لها معارض من
طريق الحق ، ويظهر من مجموع كلامه أن العمل بخبر من يخالف الحق في عقيدته مشروط
باحراز وثاقته وتحرزه عن الكذب ، وعليه فيحكم بوثاقة غياث بن كلوب وإن كان عاميا .