ذلك إلى الأمر الأول ، فإنه إذا لم يكن ظاهر الكتاب مراد يستكشف أنه
ليس بحرام في صورة الاشتراط في ضمن عقد ، وهذا هو عين الأمر
الأول .
إذا عرفت هذا فاعلم أن الكلام في المقام يقع في جهات :
الجهة الأولى : المراد من الكتاب
إن المراد من الكتاب المذكور في هذه الأخبار المستفيضة أو المتواترة
أي شئ ، حيث ذكر فيها : أن كل شرط خالف كتاب الله فهو باطل ( 1 ) ،
على ما هو مضمون تلك الروايات .
فهل المراد من الكتاب هو القرآن كما هو الظاهر منها في بدو النظر ، أو
المراد من ذلك ما هو مكتوب في اللوح المحفوظ وبينه بلسان نبيه ( صلى الله عليه وآله )
ولو في غير القرآن ، فيكون المراد من الكتاب هو ما كتب ، كما ذكر ذلك
في القرآن أيضا بقوله عز من قائل : كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين
من قبلكم ( 2 ) .
وقد عرفت أن النظر البدوي يقتضي الاحتمال الأول ، وكون المراد من
الكتاب هو القرآن ، ولكن النظر إلى تلك الروايات يقتضي إرادة الاحتمال
الثاني منها ، بأن يكون المراد بها هو ما كتبه الله وبينه بلسان نبيه ( صلى الله عليه وآله )
ولو كان في غير القرآن ، وأنه ما من شئ إلا وقد كتب الله فيه حكما .
ويدل عليه وجوه :
هامش
1 - عن ابن سنان قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن الشرط في الإماء لا تباع ولا توهب ،
قال : يجوز ذلك غير الميراث ، فإنها تورث ، لأن كل شرط خالف الكتاب باطل ( التهذيب
7 : 67 ، عنه الوسائل 18 : 16 ) ، صحيحة .
2 - البقرة : 183 .