كمن تكلم بشئ فلا يدري أنه سب أو سلم ، فمقتضى : ضع فعل
أخيك على أحسنه ( 1 ) ، نحمله على الصحة ونقول إنه لم يسب ، ولكن
لا يجب عليه رد السلام أي السامع ، بدعوى أنه سلم فيجب رده لاقتضاء
الحمل على الصحة .
على أن الحمل على الصحة إنما هو في مورد يكون طرف الاحتمال
محرما لا لغوا ، فإن اللغو يصدر عن العقلاء بل لا يخلو عاقل إلا ويصدر
الفعل اللغو كل يوم مرات عديدة ، وإذا خرق أحد قرطاسا فهل يتوهم
أن يحمل فعله هذا على الصحة ويقال : إنه ليس بلغو بمقتضى حمل فعله
على الصحة ، وليس كذلك ، والعجب منه ( رحمه الله ) حيث حمل كلام العلامة
أيضا على رأيه ، مع أنه ليس في كلامه فرض الشك ، وإنما هو ( رحمه الله ) حكم
بصحة هذا الشرط الذي لم يكن فيه غرض عقلائي وحكم بكون العقد
خياريا .
والظاهر أنه أراد ما ذكرناه من عدم الدليل على كون الشرط مما يتعلق
به غرض عقلائي كما هو واضح ، حيث إنه ( رحمه الله ) ذكر صحة اشتراط أن
لا يأكل إلا الهريسة ، ولا يلبس إلا الخز .
ثم إنه على تقدير أن يرد في رواية أيضا أنه لا بد وأن يكون الشرط مما
يتعلق به غرض عقلائي ، فأيضا لا يمكن الحكم بصحته في مقام الشك
لكونه تمسكا بالعام في الشبهة المصداقية ، وهو لا يجوز .
هامش
1 - عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام
له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك
سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( الكافي 12 : 302 ، عنه الوسائل 12 : 302 ) ، ضعيفة .