جعل الخيار ، من أن معناه انشاء الملكية الخاصة المحدودة ، وحينئذ
كان العقد صحيحا ولكن حيث كان الشرط متعذرا ثبت للمشروط له
حينئذ خيار تخلف الشرط ، فلا يكون لهذا الشرط واقع بحسب البقاء
لكونه لغوا ، فإن الالتزام بغير المقدور لغو ، وكذلك لو كان الشارط ملتفتا
من الأول ، فإن هذا الاشتراط مع العلم بعدم القدرة عليه لغو ، فلا معنى
للالتزام به ولا يكون العقد خياريا به ، وهذا بخلاف صورة الجهل بكونه
غير مقدور ، فإن الالتزام من المشروط عليه يمكن هنا ، ولو من باب
خدعة الشارط ، وكذلك يصح الشرط من الشارط .
وعلى كل تقدير لا يمكن إلزام المشروط عليه بعد العلم بالحال ، وإن
كان العقد خياريا .
2 - أن يكون الشرط سائغا في نفسه
قوله ( رحمه الله ) : الثاني : أن يكون الشرط سائغا في نفسه .
أقول : الظاهر أن غرضه من هذا الشرط هو ما تقتضيه القواعد ، حيث إن
مقتضى القاعدة أن يكون الشرط سائغا وإلا فلا يكون نافذا كالالتزام
بالمحرم وما لا ينفذ مخالف لمفهوم الشرط وهو الإناطة ، فإن شرط غير
النافذ غير مربوطا .
وأما بحسب الروايات فسيأتي الكلام فيه ، فإنها مطبقة على أن كل
شرط نافذ إلا الشرط الذي خالف الكتاب والسنة ( 1 ) ، وحرم الحلال
هامش
1 - عن السكوني عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إن على كل حق
حقيقة ، وعلى كل صواب نورا ، فما وافق الكتاب فخذوه وما خالف كتاب الله فدعوه ( الكافي
1 : 69 ) ، موثقة .
عن أيوب بن الحر قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : كل شئ مردود إلى الكتاب والسنة ،
وكل حديث لا يوافق كتاب الله فهو زخرف ( الكافي 1 : 69 ) ، صحيحة .