تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 255

مساهمون:

ص٢٥٥
الشئ هذا المقدار على اليقين ، وبينة الأكثر تدعي العلم بأن قيمته هذا المقدار الكثير ، وحينئذ فلا تعارض بين البينتين ، فإن بينة من يدعي الأقل جاهل بالقيمة الزائد عن المقدار القليل ، وأنه يدعي القيمة القليلة من باب القدر المتيقن . وهذا بخلاف بينة من يدعي الأكثر ، فإنه يدعي العلم بكون قيمة هذا الشئ هو هذا المقدار كما هو واضح ، وأما إذا ادعت بينة كل منهما العلم بأن قيمة هذا الشئ هذا المقدار لا أكثر ولا أزيد ، وحينئذ لا شبهة في تعارض البينتين قطعا فلا مرجح للرجوع إلى بينة الأكثر ، بدعوى أن بينة الأقل لا يعلم الجزء الزائد كما هو واضح . وأما الأخذ ببينة الأقل من جهة تعاضدها بالأصل فلا وجه له أيضا ، لما ذكره المصنف من أن الأصل إنما يكون دليلا إذا لم يكن هنا دليل لفظي ، وإلا فلا يكون الأصل دليلا ولا مرجحا كما هو واضح ، وقد حقق ذلك في علم الأصول في بحث التعادل والتراجيح ( 1 ) . إذا فالمقام من موارد تعارض الدليلين وتساقطهما ، فلا بد من الرجوع إلى الأصول العملية ، فإنا ذكرنا في مورده أن القاعدة الكلية والكبرى الكلية في تعارض الدليلين هو الحكم بالتساقط والرجوع إلى الأصول العملية ، وكذلك المقام كما لا يخفى ، فإنه من صغريات تلك الكبرى . وأما الرجوع إلى الصلح ، بأن يكونا ملزمين عليه فلا دليل عليه ، إلا أن يختار المتبايعان ذلك باختيارهما ، وعليه فلو ألزما عليه كان الصلح باطلا من جهة كونه اكراهيا كما لا يخفى .
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 349 .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 255 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني