تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 254

مساهمون:

ص٢٥٤
وأما قضية الحكم بتنصيف الدار فقد عرفت أنه من جهة اليد أو من جهة قيام البينة على كون كل من النصفين لكل منهما كما هو واضح . وأما الرجوع إلى القرعة فلا وجه له أيضا ، لأن الأدلة العامة للقرعة الدالة على أنها لكل أمر مشتبه لا يمكن الرجوع إليها ، وإلا فيلزم أن لا يرجع إلى شئ من الأصول والأمارات لوجود الشك في مواردها . وأما الأدلة الخاصة التي ذكرها السيد ( 1 ) الدالة على جريانها في بعض الموارد فهي خارجة عن المقام ، لأن الظاهر أنها مختصة بصورة التداعي ، فإن الإمام ( عليه السلام ) حكم فيما تداعيا اثنان وأقام كل منهما بينة على ما يدعيه أنه يرجع إلى القرعة ، وكل من خرجت القرعة على اسمه يحلف ويحكم له ، فيعلم من ذلك أن القرعة في مورد التداعي ، وأما المقام فليس بمورد التداعي أصلا كما عرفت في أول المسألة ، بل ربما يعترف كل من البايع والمشتري بأنه لا يدري أن التفاوت بأي مقدار ، وعليه فكيف يرجع إلى القرعة كما هو واضح . وأما الحكم بأن الحاكم يكون مخيرا بين الأخذ بأي البينتين شاء ، فهو أيضا بلا وجه ، بداهة أنا ذكرنا في التعادل والتراجيح ( 2 ) أنه لا أساس للقول بالتخيير في باب تعارض الدليلين أصلا ، وعلى تقدير جوازه فإنما يجوز ذلك في تعارض الروايتين ، وأما في تعارض مطلق الدليلين فلا ، كتعارض البينة مع البينة ، والظاهر مع الظاهر ، والأصل مع الأصل وهكذا . وأما الرجوع إلى بينة الأكثر ، فهو أيضا بلا وجه ، لأنه إنما يجوز ذلك فيما إذا كانت بينة الأقل لا يعلم بالزائد ، بأن يقول إن المتيقن أن قيمة هذا
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 104 . 2 - مصباح الأصول 3 : 425 .