وأما قضية الحكم بتنصيف الدار فقد عرفت أنه من جهة اليد أو من
جهة قيام البينة على كون كل من النصفين لكل منهما كما هو واضح .
وأما الرجوع إلى القرعة فلا وجه له أيضا ، لأن الأدلة العامة للقرعة
الدالة على أنها لكل أمر مشتبه لا يمكن الرجوع إليها ، وإلا فيلزم أن
لا يرجع إلى شئ من الأصول والأمارات لوجود الشك في مواردها .
وأما الأدلة الخاصة التي ذكرها السيد ( 1 ) الدالة على جريانها في بعض
الموارد فهي خارجة عن المقام ، لأن الظاهر أنها مختصة بصورة التداعي ،
فإن الإمام ( عليه السلام ) حكم فيما تداعيا اثنان وأقام كل منهما بينة على ما يدعيه
أنه يرجع إلى القرعة ، وكل من خرجت القرعة على اسمه يحلف ويحكم
له ، فيعلم من ذلك أن القرعة في مورد التداعي ، وأما المقام فليس بمورد
التداعي أصلا كما عرفت في أول المسألة ، بل ربما يعترف كل من البايع
والمشتري بأنه لا يدري أن التفاوت بأي مقدار ، وعليه فكيف يرجع إلى
القرعة كما هو واضح .
وأما الحكم بأن الحاكم يكون مخيرا بين الأخذ بأي البينتين شاء ، فهو
أيضا بلا وجه ، بداهة أنا ذكرنا في التعادل والتراجيح ( 2 ) أنه لا أساس للقول
بالتخيير في باب تعارض الدليلين أصلا ، وعلى تقدير جوازه فإنما يجوز
ذلك في تعارض الروايتين ، وأما في تعارض مطلق الدليلين فلا ،
كتعارض البينة مع البينة ، والظاهر مع الظاهر ، والأصل مع الأصل
وهكذا .
وأما الرجوع إلى بينة الأكثر ، فهو أيضا بلا وجه ، لأنه إنما يجوز ذلك
فيما إذا كانت بينة الأقل لا يعلم بالزائد ، بأن يقول إن المتيقن أن قيمة هذا
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 104 .
2 - مصباح الأصول 3 : 425 .