تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 253

مساهمون:

ص٢٥٣

بيان آخر لتعارض المقومين

انتهى كلامنا إلى الجمع بين المقومين ، وقلنا إن المشهور ذهبوا إليه ، وأن مقتضى الجمع بين البنيتين هو الأخذ بالنصف إذا كانت البينة اثنان وبالثلث إذا كانت ثلاثة وهكذا ، وقلنا إنه لا وجه لهذا الوجه ، لأنه إذا كان من جهة الجمع بين الدليلين كما ذهب إليه الشيخ الطوسي ، وذكر أن الجمع بين الدليلين مهما أمكن أولى من الطرح ، كما أن هذا يظهر من أول كلام المصنف ، وهو الذي ذكره المصنف في التعادل والتراجيح من الرسائل . وأشكل عليه بأنه لا وجه للجمع بين الدليلين بذلك ، حيث إنه طرح لهما وهو مخالفة قطعية ، إلا أن يكون هنا قرينة على ذلك ، كما إذا أورد من شخص واحد أو من في حكم شخص واحد . وإن كان المراد من ذلك هو قاعدة العدل والانصاف والجمع بين الحقوق ، كما يظهر ذلك من ذيل كلامه ، وهو وإن كان متينا لقيام السيرة القطعية عليه في الحقوق المالية بل ورد عليه الخبر في الودعي ، فإن العرف قاض بجواز بذل مقدار من المال مقدمة للعلم بوصول مقدار منه إلى صاحبه نظير المقدمات الوجودية ، كبذل مقدار من المال لايصال مقدار الآخر إلى صاحبه ، وهو حسن ، ولكن لا ربط له بالمقام ، حيث إن في المقام ليس حق مالي وإنما الأرش يثبت بالمطالبة ، ولا شبهة في أنه لم يثبت بالمطالبة إلا ما هو المتيقن ، وأما الزائد فلا كما هو واضح . بل ذكرنا أن اختلاف المقومين في الزيادة والنقصان مثل اختلافهم في أصل ثبوت الأرش وعدمه ، لأن الأقل متيقن والأكثر مشكوك ، فيكون الأكثر مثل أصل ثبوت الأرش من الأول كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 253 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني