وقد أشكل عليه المصنف بهذا البيان في أول التعادل والتراجيح من
كتاب الرسائل ( 1 ) .
وإن كان نظره في ذلك هو الرجوع إلى هذه القاعدة في المرافعات
المالية وحقوقها ، بأن يكون العلم بوصول المال إلى صاحبه متوقفا على
بذل مقدار منه نظير المقدمة الوجودية ، بأن يتوقف ايصال المال إلى
صاحبه على بذل مقدار منه ، فيكون المراد من أولوية الجمع من الطرح
الأولوية التعينية ، كالأولوية في باب الإرث ، بل ذكر المصنف أن اجراء
هذه القاعدة هنا أولى من اجرائها في الأحكام ، لأن الأخذ بأحدهما كلية
وترك الآخر كذلك في التكاليف الشرعية لا ينقص عن التعين الذي هو
مثل الجمع بين الدليلين من الأحكام ، ولا يجوز الارتكاب به بخلاف ما
نحن فيه إلى آخر ما ذكره .
فهذا لا شبهة فيه لقيام السيرة على ذلك ، فإن بناء العقلاء على امضاء
هذا العمل ، بل ورد نظير ذلك في الأخبار كما في قضية الودعي ، حيث
أوجب الإمام ( عليه السلام ) أن لكل من الودعيين النصف مع العلم بأن الدرهم
لأحدهما ( 2 ) ، وذلك لأن العلم بوصول المال أعني الدرهم إلى صاحبه
متوقف على اعطاء نصف الدرهم لغيره .
وإن كان مراده هذا فهو لا شبهة فيه ، إلا أنه أجنبي عن مقامنا ، وهو
الاختلاف في الأرش ، فإن ذلك كما عرفت أنما هو في الحقوق المالية ،
هامش
1 - فرائد الأصول : 753 .
2 - عن عبد الله بن المغيرة عن غير واحد من أصحابنا عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجلين
كان معهما درهمان ، فقال أحدهما : الدرهمان لي ، وقال الآخر : هما بيني وبينك ، فقال : أما
الذي قال : هما بيني وبينك فقد أقر بأن أحد الدرهمين ليس له ، وأنه لصاحبه ، ويقسم الآخر
بينهما ( الفقيه 3 : 22 ، التهذيب 6 : 208 ، 6 : 292 ، عنهم الوسائل 18 : 450 ) .