تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 250

مساهمون:

ص٢٥٠
وأما إذا جهل البايع والمشتري بالأرش أصلا وكان رجوعهما إلى المقومين من جهة جهلهم بالأرش ، فمقتضى القاعدة أي شئ ، فهل يرجح أحد المقومين الذي يكون قوله موافقا للأصل ، وهو بينة الأقل ، فإن الاختلاف هنا في الأكثر ، ولا شبهة أن بينة الأقل موافقة للأصل ، أو يؤخذ ببينة الأكثر ، فإن جهة الاختلاف هنا عدم وصول بينة الأقل بما وصل إليه بينة الأكثر فتكون جاهلا بالزيادة ، أو يرجع إلى الحاكم فيكون الحاكم مخيرا بين أن يأخذ بأي بينة شاء على حسب رأيه ، أو يرجع إلى القرعة لأنها لكل أمر مشتبه ، أو يرجع إلى الصلح لأن لكل منهما حجة شرعية ، فمقتضى العمل بها هو الرجوع إليها كما هو واضح ، أو أنه يجمع بينهما بطرح مقدار مفاد كل منهما والأخذ بالبقية ، بأن تؤخذ من كل بينة نصف القيمة لو كان المقومان اثنان أو الثلث لو كان ثلاثة وهكذا ، وقد اختار المصنف الوجه الأخير تبعا لمعظم الأصحاب ، وأشكل في بقية الوجوه كلها . أقول : إن كان نظره ، أي نظر المصنف ، من ترجيح ما ذهب إليه المعظم إلى الجمع بين الدليلين مطلقا ، فإنه لا شبهة في كونه جمعا عرفيا ومختصا بالموارد التي تكون في أحد الدليلين قرينة على بيان المراد . وبعبارة أخرى أن تلك القاعدة مختصة بموارد كون أحد الدليلين ذي القرينة دون الآخر ، كما إذا صدرا معا من شخص واحد ، فإنه نعلم بعدم كذبه ، فيكون ذلك قرينة على الجمع بينهما ، أو صدرا من شخصين الذين في حكم شخص واحد كالأئمة ( عليهم السلام ) فإنهم لسان واحد ، ومن هنا ورد أنه يقع نسبة رواية صدرت عن الصادق ( عليه السلام ) إلى سائر الأئمة ( عليهم السلام ) ، ولكن ذلك لا يجري في المقام ، فإن كل واحد من المقومين غير الآخر ، فالجمع بينهما على هذا النحو موجب للمخالفة القطعية ، فلا يمكن الأخذ بهذه .