يقتضي حجية الخبر بقول مطلق ، وأن اعتبار بعض القيود من جهة الدليل
الخارجي أو من جهة أن بناء العقلاء قائم على اعتبار الوجهين الأخيرين
أيضا من جهة حجية قول أهل الخبرة .
على أن الوجه هو الذي قلنا من شمول حجية خبر الواحد بجميع
أقسام الخبر ، سواء كان في الموضوعات أو في الأحكام ، واعتبار
التعدد في باب المرافعات ونحوه المسمات بباب الشهادة إنما هو بدليل
خاص وأنه خرج عن ذلك الأصل بدليل ، وإلا فقول العادل الواحد يقبل
في جميع ذلك كما لا يخفى .
عدم وجدان المقوم
ثم إذا لم يوجد المقوم فهل يكتفي بمطلق الظن أو يؤخذ الأكثر أو
يكتفي بالأقل ؟ أما الأول فمن جهة حجية الظن عند انسداد باب العلم ،
وأما الثاني فلأن ذمة البايع مشغولة بالأرش مع مطالبة المشتري فلا تبرء
ذمته إلا بأداء الأكثر ، وأما الثالث فلكونه هو المتيقن .
فالظاهر هو الأخير ، لما عرفت مرارا في الأصول وغيره أن الشك في
أمثال ذلك في أصل اشتغال الذمة بالأكثر من الأول ، لا أن الذمة اشتغلت
ونشك في براءتها باعطاء الأقل ، وعليه فالمتيقن هو اعطاء الأقل كما هو
واضح .
2 - تعارض المقومين
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : لو تعارض المقومون فيحتمل تقديم بينة الأقل للأصل .
أقول : قد عرفت أنه لا بد في معرفة الأرش من الرجوع إلى المقوم من
جهة كونه من أهل الخبرة ، فإذا عرف الحال بالرجوع إليه فبها ، وإذا
اختلف المقومون فماذا تقتضيه القاعدة ؟