تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 249

مساهمون:

ص٢٤٩
أقول : إذا اختلف البايع والمشتري في القيمة ، بأن ادعى المشتري كون الأرش أكثر وأنكره البايع ورجعا إلى المقوم ، واختلف المقومون في ذلك أيضا ، بحيث كان رجوعهما إلى المقومين بعد اختلافهم في ذلك ، ولا يخفى أن فرض البايع منكرا من جهة الغلبة ، حيث يكون المعيب هو المبيع ، وإلا قد يكون المعيب هو الثمن وينعكس الأمر . وكيف كان فالظاهر أن هذه الصورة خارجة عن مورد كلام الشيخ وغيرهم ، الذين تصدوا لبيان حكم هذه المسألة ، وأنه لم ينبه أحد بذلك فيما نعلم . وبيان ذلك أن كلامهم مسوق لبيان حكم صورة الاختلاف في الأرش مع جهل المتبايعين بالحال ، وهذه الصورة إنما هي الرجوع إلى المقوم مع اختلافهما في ذلك كما هو واضح . وأما حكم هذه الصورة ، فالظاهر أنه لا يجري في المقام ما ذكر في المدعي والمنكر ، فإن الظاهر من الروايات الواردة في ذلك هو اختصاص البينة للمدعي واختصاص اليمين بالمنكر ، والرجوع إلى المقومين يقتضي أن تسمع بينة المنكر أيضا ، وهو على خلاف تلك الأخبار كما هو واضح . وعلى تقدير الرجوع إلى ذلك القاعدة وشمولها للمقام يكون من قبيل تعارض بينة الداخل والخارج ، فكلما ذكر في ذلك يأتي هنا . وبعبارة أخرى أن في صورة اختلاف المتبايعين في الأرش من حيث الزيادة والنقصان كان ذلك من قبيل المدعي والمنكر ، فيكون من صغريات تلك المسألة ، فإن قلنا بسماع بينة المنكر فيكون التعارض بينهما من قبيل تعارض بينة الداخل والخارج ، والبحث فيه في محله ، وإن لم نقل بسماع بينة المنكر ، بل كان اللازم في حقه اليمين كما هو الظاهر لم تسمع بينة بل بينة المدعي .