أقول : إذا اختلف البايع والمشتري في القيمة ، بأن ادعى المشتري
كون الأرش أكثر وأنكره البايع ورجعا إلى المقوم ، واختلف المقومون
في ذلك أيضا ، بحيث كان رجوعهما إلى المقومين بعد اختلافهم في
ذلك ، ولا يخفى أن فرض البايع منكرا من جهة الغلبة ، حيث يكون
المعيب هو المبيع ، وإلا قد يكون المعيب هو الثمن وينعكس الأمر .
وكيف كان فالظاهر أن هذه الصورة خارجة عن مورد كلام الشيخ
وغيرهم ، الذين تصدوا لبيان حكم هذه المسألة ، وأنه لم ينبه أحد بذلك
فيما نعلم .
وبيان ذلك أن كلامهم مسوق لبيان حكم صورة الاختلاف في الأرش
مع جهل المتبايعين بالحال ، وهذه الصورة إنما هي الرجوع إلى المقوم
مع اختلافهما في ذلك كما هو واضح .
وأما حكم هذه الصورة ، فالظاهر أنه لا يجري في المقام ما ذكر في
المدعي والمنكر ، فإن الظاهر من الروايات الواردة في ذلك هو
اختصاص البينة للمدعي واختصاص اليمين بالمنكر ، والرجوع إلى
المقومين يقتضي أن تسمع بينة المنكر أيضا ، وهو على خلاف تلك
الأخبار كما هو واضح .
وعلى تقدير الرجوع إلى ذلك القاعدة وشمولها للمقام يكون من قبيل
تعارض بينة الداخل والخارج ، فكلما ذكر في ذلك يأتي هنا .
وبعبارة أخرى أن في صورة اختلاف المتبايعين في الأرش من حيث
الزيادة والنقصان كان ذلك من قبيل المدعي والمنكر ، فيكون من
صغريات تلك المسألة ، فإن قلنا بسماع بينة المنكر فيكون التعارض
بينهما من قبيل تعارض بينة الداخل والخارج ، والبحث فيه في محله ،
وإن لم نقل بسماع بينة المنكر ، بل كان اللازم في حقه اليمين كما هو
الظاهر لم تسمع بينة بل بينة المدعي .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 249
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٩