كان من غير جنسه ، لأنه من أهل الخبرة يعرف قيمة الأشياء بملاحظة
الأوصاف والخصوصيات الموجودة فيها ، كما إذا كان المبيع تذكرة
العلامة بخطه وظهر معيوبا ، فإنه ليس له نسخ كثيرة في السوق حتى
يعرف قيمتها منه بل هو منحصر بنسخة واحدة ، فاخبار المخبر بقيمتها
من جهة حدسه وبملاحظة أوصافها من حيث نظائرها من الكتب الخطية ،
وهذا خارج عن موضوع الشهادة والاخبار ، بل هو من صغريات اخبار
أهل الخبرة كالطبيب ونحوه ، وقد ثبت حجية قوله ببناء العقلاء ، ومن
ذلك الرجوع إلى قول المجتهد فإنه من أهل الخبرة ، مع قطع النظر عن
الروايات الواردة في حجية قوله كما هو واضح .
3 - أن تكون قيمة المبيع بحسب أجناسه معلومة في السوق ولكن
لا يعلم أنه من قسم الردي أو من قسم الجيد ، فالمخبر يخبر على الانطباق
أي انطباق الصحيح بالمبيع والردي عليه ، وإلا بعد العلم بكونه من أيهما
فالقيمة معلومة فالجهل إنما هو في الانطباق ، فهذا داخل أيضا في أهل
الخبرة ، فإن الاطلاع بذلك الخصوصية التي توجب الانطباق يجعلها أهل
خبرة فقد قام بناء العقلاء على قبول قوله كما عرفت في سابقه .
وعلى الجملة القسم الأول من قبيل الشهادة ، والقسمين الأخيرين من
باب قبول قول أهل الخبرة ، أما القسم الأول فلا شبهة في حجيته مع
وجود شروط الشهادة فيه ، وأما بقية الأقسام فكذلك أيضا لوجهين على
سبيل مانعة الخلو ، فإنه إما من جهة أن دليل حجية خبر الواحد يشمل
جميع أقسام الاخبار ، سواء تعدد المخبر أم لا ، وسواء كان الاخبار عن
الموضوعات أو عن الأحكام المتعددة ، كباب المرافعات المسمى بباب
الشهادة ونحوه .
وقد ذكرنا ذلك في محله أن دليل حجية الخبر من بناء العقلاء وغيره
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 247
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٧