تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 245

مساهمون:

ص٢٤٥
أن الجناية الصادرة من العبد على قسمين : لأنها قد تصدر منه خطأ ، وقد تصدر عنه عمدا . أما الأول فلا شبهة في أن العبد لا يكون متعلقا لحق المجني عليه أصلا بل دية الجناية على المولى إذا كان موسرا ، نعم إذا كان معسرا ولم يقدر على اعطاء الدية كان للمجني عليه أن يستوفي ذلك من نفس العبد ، بأن يسترقه إن كانت الجناية مستوعبة وإلا يسترق بعضه ، هذا بالنسبة إلى المجني عليه ، وأما المشتري فإن كان عالما فلا شئ على البايع ، لأنه قد أقدم بذلك مع علمه ورضاه فلا يرجع إلى البايع ، وإن كان جاهلا ولم يكن المولى معطيا للدية لإعساره فاسترقه المجني عليه من المشتري فيرجع المشتري حينئذ على البايع بما اغترمه للمجني عليه ، وهذا واضح . وأما الجناية العمدية ، فهي توجب كون العبد بنفسه متعلقا لحق الغير ، ومن هنا يجعلون من جملة الحقوق حق الجناية ، وفي هنا أيضا لا يكون المبيع باطلا مع وقوعه بدون إجازة المجني عليه ، لما قد عرفت في البيع أن كون شئ متعلقا لحق الغير كحق الرهن والجناية ونحوهما لا يمنع عن صحة البيع ، سواء أجاز ذو الحق ذلك أم لا ، فإن غاية الأمر له أن يستوفي حقه من العين أينما وجدها . وأما بطلان البيع فلا والفرض أن العين في ملك البايع أيضا فليس ملكا للمجني عليه ، بل له أن يسترقها ويدخلها في ملكه لا أنها تصير ملكا له بمجرد الجناية ، وأما المشتري فهو مع علمه بالحال ليس له شئ ، لأنه مع علمه بالحال قد أقدم على ذلك وأما مع الجهل فله الفسخ أو مطالبة الأرش . وتوهم سقوط المملوك عن المالية في صورة الجناية العمدية مع