ومورده على ما يستفاد من الأخبار هو أن يكون الشئ معيبا قبل العقد ،
كما ينادي بذلك رواية زرارة : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب أو عوار -
الخ ( 1 ) ، فإن الظاهر منها أن العيب كان موجودا فيه قبل العقد ، ولا شبهة أن
العيب الحادث في زمان الخيار أو قبل القبض خارج عن مورد أخبار
الأرش .
وعلى هذا فإن قلنا بكون العين في ذلك مضمونة على البايع فيحكم
بضمانه ، بمعنى أن المعاملة تنفسخ ويأخذ المشتري الثمن من البايع
ويأخذ البايع العين من المشتري وإن لم يكن مالا بل وإن لم يكن ملكا
أيضا بحيث خرجت عن الإضافة المالية والملكية ، لا أن المشتري يأخذ
الأرش وتبقى العين تحت يده أيضا كما هو مقتضى قانون أخذ الأرش .
وإذا فالضمان هنا ليس ضمان أرش بل ضمان خاص أجنبي عن
الأرش ويفترق عنه بانفساخ العقد ورجوع العين إلى ملك البايع إن كانت
إضافة الملكية باقية وإلا فتكون متعلقة لحقه ، فافهم .
نعم يمكن تصوير ذلك بأنه إذا اشترى متاعا بثمن ككتاب شرح اللمعة
وظهر معيبا ، بحيث لو أصلح ذلك وأبقيت ماليته ليكون صحيحا كان
مصرفه أكثر من أصل قيمة المعيب ، أو اشترى عبدا وظهر مريضا
وكانت قيمته خمسين دينارا ولكن كان مصرف مرضه بحيث يكون
صحيحا مائة دينار ، فيكون الأرش في مثل هذه التصويرات أكثر من قيمة
أصل المعيب .
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) : أيما رجل اشترى شيئا وبه عيب وعوار لم يتبرأ إليه
ولم يبين له ، فأحدث فيه بعد ما قبضه شيئا ثم علم بذلك العوار وبذلك الداء ، أنه يمضي عليه
البيع ويرد عليه بقدر ما نقص من ذلك الداء والعيب من ثمن ذلك ، لو لم يكن به ( الكافي
5 : 207 ، التهذيب 7 : 60 ، عنهما الوسائل 18 : 30 ) ، صحيحة .