ولا يخفى أن الغلبة التي ندعيها في المقام ليس هو غلبة الأفراد وإلا
فلا نجوز حمل المطلق على الفرد الغالب ، بل الغلبة من جهة أن هذه
الروايات تبين حكم المعاملة مع فرضها حاوية لبقية الجهات كما هو
المتفاهم العرفي ، وإلا فمجرد تساوي القيمتين بحسب الخارج لا يجوز
حملها على الغالب .
وبعبارة أخرى أن ورود الروايات إنما هو لأجل بيان حكم المعيب
فقط ، فلا بد وأن يفرض أن المعاملة من بقية الجهات تامة ، وعلى هذا قل
ما تكون قيمة الواقعية غير مساوية مع قيمة العين في هذه المعاملة ، وأما
الفرض النادر وهو أن يكون قيمة المبيع في هذه المعاملة أقل بمراتب من
القيمة الواقعية أو أضعاف قيمة العين بحسب القيمة الواقعية فهو خارج
عن محط الروايات .
وهذا هو محل الكلام في المقام من أنه مع الاختلاف فالقاعدة في أخذ
الأرش هل هو التفاوت بحسب القيمة الواقعية أو بحسب هذه المعاملة ،
وهذا فالالتزام بأن الأرش مختص بخصوص المعاملات المتعارفة التي
كانت القيمتان فيها متساويتين بعيد جدا ، بل لم يلتزمه أحد فيما نعلم من
العامة والخاصة ، ولم يعهد من أحد أن يلتزم بثبوت الأرش في
المعاملات فقط .
وعليه فحكم المعاملات المتعارفة إنما هو معلومة بهذه الأخبار وأنها
مسوقة لذلك ، وحكم المعاملات الغير المتعارفة التي كان الثمن فيها
قليلا جدا أو كثيرا كذلك ، ولم يكن متوسطات معلومة بالقطع بعدم الفرق
بينها وبين المعاملات المتعارفة ، هذا ، فاغتنم .
والسر في ذلك أن المراد من القيمة ليست القيمة الواقعية بل القيمة في
هذه المعاملة ، سواء في المعاملات المتعارفة كما هو مقتضى الأخبار أو
في المعاملات الغير المتعارفة كما هو مقتضى القطع .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 240
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٤٠