تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 240

مساهمون:

ص٢٤٠
ولا يخفى أن الغلبة التي ندعيها في المقام ليس هو غلبة الأفراد وإلا فلا نجوز حمل المطلق على الفرد الغالب ، بل الغلبة من جهة أن هذه الروايات تبين حكم المعاملة مع فرضها حاوية لبقية الجهات كما هو المتفاهم العرفي ، وإلا فمجرد تساوي القيمتين بحسب الخارج لا يجوز حملها على الغالب . وبعبارة أخرى أن ورود الروايات إنما هو لأجل بيان حكم المعيب فقط ، فلا بد وأن يفرض أن المعاملة من بقية الجهات تامة ، وعلى هذا قل ما تكون قيمة الواقعية غير مساوية مع قيمة العين في هذه المعاملة ، وأما الفرض النادر وهو أن يكون قيمة المبيع في هذه المعاملة أقل بمراتب من القيمة الواقعية أو أضعاف قيمة العين بحسب القيمة الواقعية فهو خارج عن محط الروايات . وهذا هو محل الكلام في المقام من أنه مع الاختلاف فالقاعدة في أخذ الأرش هل هو التفاوت بحسب القيمة الواقعية أو بحسب هذه المعاملة ، وهذا فالالتزام بأن الأرش مختص بخصوص المعاملات المتعارفة التي كانت القيمتان فيها متساويتين بعيد جدا ، بل لم يلتزمه أحد فيما نعلم من العامة والخاصة ، ولم يعهد من أحد أن يلتزم بثبوت الأرش في المعاملات فقط . وعليه فحكم المعاملات المتعارفة إنما هو معلومة بهذه الأخبار وأنها مسوقة لذلك ، وحكم المعاملات الغير المتعارفة التي كان الثمن فيها قليلا جدا أو كثيرا كذلك ، ولم يكن متوسطات معلومة بالقطع بعدم الفرق بينها وبين المعاملات المتعارفة ، هذا ، فاغتنم . والسر في ذلك أن المراد من القيمة ليست القيمة الواقعية بل القيمة في هذه المعاملة ، سواء في المعاملات المتعارفة كما هو مقتضى الأخبار أو في المعاملات الغير المتعارفة كما هو مقتضى القطع .