الذي أعطاه المشتري للبايع ، فحكم الإمام ( عليه السلام ) برد مقدار الثمن يكون
قرينة على أن المراد هو ذلك الثمن .
ولكن لا ظهور فيها في أن المراد من التفاوت هو التفاوت بين الصحيح
والمعيب بحسب ثمن العين في هذه المعاملة ، وذلك فإن هذه الأخبار
بأجمعها إنما تبين حال المبيع صحيحه ومعيبه بحسب القيمة المتعارفة ،
وذلك لأن المفروض فيها أن المعاملة لا محذور فيها من بقية الجهات من
حيث الغبن وغيره إلا من حيث اشتمال المبيع على العيب ، ومن الواضح
أن الغالب في المعاملات الواقعة على الميزان المتعارف ولم تشتمل
على الغبن ونحوه هو تساوي قيمة المبيع بالنسبة إلى هذه المعاملة وإلى
القيمة الواقعية ، وعلى هذا فحكم الإمام ( عليه السلام ) برد مقدار من الثمن أو
وضعه من جهة الغلبة ، وأن الغالب هو تساوي القيمة الواقعية مع قيمة
هذه المعاملة .
وبعبارة أخرى أن هذه التعبيرات وإن كان الظاهر منها أن المردود
لا يكون أكثر من أصل الثمن لمكان قرينية كلمة الرد والوضع في ذلك ،
وأن هذا لا يكون إلا في ثمن العين بالنسبة إلى هذه المعاملة ، لأن التفاوت
بحسب القيمة الواقعية ربما يكون أزيد من أصل ثمنها بالنسبة إلى هذه
المعاملة .
ولكن نقول إن هذا لا يدل على ذلك ، فإن الغالب هو تساوي القيمتين
في المعاملات المتعارفة الغير الواقعية على الغبن ونحوه ، بل هو من جهة
تساوي القيمة الواقعية للعين مع قيمتها في هذه المعاملة ، فلأجل هذه
التساوي يكون رد التفاوت ما بين الصحيح والمعيب بحسب القيمة
الواقعية ردا لمقدار من الثمن الذي هو التفاوت بين الصحيح والمعيب
بحسب هذه المعاملة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 239
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣٩