إلا أنه مع ذلك لا مناص عما ذكره المصنف هنا ، من عدم معقولية
استيعاب الأرش القيمة بحيث تبقى العين للمشتري بلا قيمة ، وذلك لأن
المستفاد من أخبار الأرش هو رد مقدار من الثمن أي بمقدار الذي نقصه
العيب على حسب المتعارف ، فإن النقصان إنما يعلم بحسب يقيم أهل
الخبرة من أهل العرف ، ومن الواضح أنه لا يتحقق ذلك إلا في الأشياء
التي هي أموال في نظر العقلاء ، فإن غير الأموال لا قيمة لها عند العقلاء
حتى يتقوم عندهم ويرد ما ينقصه العيب ، وإن كان لها قيمة عند
المشتري بحسب النظر الشخصي فيكون مورد الأرش بحسب هذه الأخبار هي الأموال .
وعلى هذا فكلما ينقص من المال بحسب العيب فلا بد وأن يبقى
للمعيب شئ من الثمن ، فإن المفروض هو ملاحظة التفاوت بحسب هذه
المعاملة لا بحسب القيمة الواقعية ، وعلى هذا فلا يعقل أن يكون الأرش
مستوعبا لجميع الثمن كما ذكره المصنف .
بيان آخر في القول في الأرش
وحاصل الكلام في الجهة الأولى هو أنه قد ذكرنا سابقا أن أوصاف
الصحة مما هو معتبر في العقد ، سواء ذكرت عند العقد أم لم يذكر ،
وبهذا يفترق الحال بينها وبين أوصاف الكمال ، وعلى كل تقدير أي
سواء ذكرت في ضمن العقد أم لا فيلزم من تخلفها خيار تخلف الوصف
والشرط ، إذ اعتبر في المبيع ذلك بحسب الارتكاز وبناء العقلاء ومن
الشروط الضمنية فيكون تخلفه موجبا للخيار كما هو واضح .
وأما أنه هل يوجب ثبوت الأرش أو لا يجب ذلك ، وقد ذكرنا أنه أي
الأرش لا يثبت بحسب بناء العقلاء أصلا بل هو أمر تعبدي محض