بعنوان أنه أرش ، نعم إذا رضي المشتري بذلك فلا بأس به وإن كان
الأرش من غير جنس الثمن ، سواء كان الثمن عينا أو نقدا .
ولكن يبقى البحث في أنه مع رضاء المشتري بكون الأرش عينا هل
يكون الأرش هو ذلك الشئ ابتداءا كما في حاشية السيد ( 1 ) ، أو بدله فإنه
بناء على الثاني تكون هنا معاوضة ضمنية وإلا فيكون الثابت هو الأرش ،
وهذا البحث لا ثمر له إلا عمليا ( 2 ) ، ومع ذلك نقول إن الأرش وإن كان على
خلاف القاعدة ولكن قلنا إن اللازم على البايع هو اعطاء النقد .
وعليه فالرجوع إلى غير النقد ولو كان برضاء المشتري يحتاج إلى
معاوضة جديدة ، فيكون الثابت أولا بعنوان الأرش هو النقد ثم يبدل
ذلك بالمتاع بحسب رضاء المشتري بعنوان المعاملة الجديدة ويكون
ذلك تجارة أخرى عن تراض .
الجهة الرابعة : لا يكون الأرش إلا مقدارا مساويا لبعض الثمن
أنه ذكر المصنف ( رحمه الله ) : أنه قد تبين مما ذكرنا في معنى الأرش أنه
لا يكون إلا مقدارا مساويا لبعض الثمن ولا يعقل أن يكون مستغرقا له .
هذا هو المتعين ، والوجه في ذلك أنا وإن ذكرنا مرارا أنه لا دليل على
اعتبار المالية في المبيع ، بل يمكن بيع غير المتمول لغرض شخصي
عقلائي قد تعلق بذلك ، كما إذا اشترى خط أبيه بقيمة جزاف مع عدم
رغبة أحد إليه لغرض له لحفظ خط أبيه ، فإنه مع عدم كونه من الأموال
جاز له شراؤه .
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 102 .
2 - وتظهر ثمرته فيما إذا اشترط شئ في ضمنه ، فإنه بناء على المعاوضة لا يكون
للشرط ابتدائيا ، وإلا فيكون ابتدائيا منه ( رحمه الله ) .