البايع من المشتري عينا شخصية ويجوز للمشتري أن يدفعه إلى البايع
ثم يطلب منه حقه ، ولا يكون هنا تهاتر قهري ، ولكن لا يجب عليه ذلك
بل له أن يطبق الكلي الذي يطلب من البايع على هذا الشخص المعين
الخارجي كما هو واضح .
وكيف كان لا شبهة في أن الأرش غرامة على ذمة البايع بعد مطالبة
المشتري ، فلا يتعين أن يكون من عين الثمن ، نعم بناء على كون الأرش
على طبق القاعدة لزم أن يكون من عين الثمن كما هو واضح .
وأما في بقية الروايات ( 1 ) فالمذكور فيها هو أن يرد البايع على
المشتري فضل ما بين الصحيح والمعيب ، وليس فيها ما يشعر بكون
المردود من الثمن .
الجهة الثالثة : هل يعتبر أن يكون الأرش من النقود
؟
هل يعتبر أن يكون الأرش من النقود ، أو يكفي كونه من غيرها أيضا ؟
الظاهر من الأخبار الدالة على ثبوت الأرش هو أن يكون ذلك من
النقود ، فإن المستفاد من مجموعها هو أن البايع يرد التفاوت ما بين
الصحيح والمعيب ، سواء كان المراد من التفاوت هو التفاوت بالنسبة إلى
القيمة الواقعية أو بالنسبة إلى هذه المعاملة الخاصة .
ومن الواضح أن التفاوت إنما يعلم بالمالية المحضة ، فإن تقويم
الأشياء والعلم بقيمتها إنما هو بماليتها ، وما هو متمحض بالمالية فقط
إنما هو النقود ، فيكون الثابت بالأخبار هو النقود ، فالاكتفاء بغيرها يحتاج
إلى دليل فلم يثبت ذلك ، حتى لو كان الثمن من الأعيان فإنه مضافا إلى ما
ذكرناه أنه لم يتعارف أن يقطع من الفراش الذي نفرضه ثمنا لشئ زراعا
هامش
1 - فقد مر ذكرها قبيل هذا ، فراجع .