الجهة الثانية : هل يجب الأرش أن يكون من نفس الثم
ن ؟
في أن الأرش هل يجب أن يكون من نفس الثمن ، أو يجوز أن يكون من
غيره أيضا ؟
الظاهر أنه لا يجب أن يكون نفس الثمن ، فإنه بعد ما قلنا إن الأرش أمر
ثبت على خلاف القاعدة فليس ثابتا على طبق القاعدة لا يلزم أن يكون من
نفس الثمن ، فإن الثمن يكون ملكا للبايع بمجرد العقد فلا دليل على اجبار
البايع على اعطاء الأرش من ذلك المال الخاص ، وإنما هو غرامة ثبتت
بدليل خاص ، فللبايع أن يعطيه من غير الثمن أيضا .
ولكن المتوهم من بعض الروايات أنه لا بد وأن يكون الأرش من نفس
الثمن خصوصا من رواية زرارة ( 1 ) التي هي المستند لنا في خيار العيب ،
وقد عبر عنها المصنف بالصحيحة ، حيث ذكر فيها أنه يضع له من ثمنها
بقدر عيبها ، ولكن هذا التوهم فاسد ، فإن المفروض في هذه الرواية
وأمثالها أن الثمن لم يرد إلى البايع بل هو عند المشتري بعد .
وعليه أن الثمن قد يكون كليا كما هو الغالب ، فإن البايع يبيع متاعه
بالثمن الكلي نوعا ولا يعين ثمنا خاصا شخصيا ، فعلى الأول يقع هنا
تهاتر قهري حيث إن المشتري يطلب مثل ما يطلب منه البايع ، فبمقدار
الأرش يقع التهاتر كما هو واضح ، وعليه فيصح أن يقال يضع له من الثمن
بقدر العيب .
وإن كان الثمن شخصيا كما هو غير الغالب ، وحينئذ وإن كان ما يطلبه
هامش
1 - عن زرارة عن أبي جعفر ( عليه السلام ) قال : كان علي بن الحسين ( عليهما السلام ) لا يرد التي ليست
بحبلى إذا وطأها ، وكان يضع له من ثمنها بقدر عيبها ( الكافي 5 : 215 ، التهذيب 7 : 61 ، عنهما
الوسائل 18 : 103 ) ، موثقة .