وإن كان يشمل كليهما ، ولكن مقتضى الارتكاز العرفي ينصرفه إلى الشق
الأول فتكون ظاهرة فيه كما هو واضح .
ومن هنا تعرف ما في عبارة المصنف من الغلط ، حيث إنه أشار إلى
الاحتمال الثاني بقوله : نعم ظاهر كلام جماعة من القدماء كأكثر النصوص
توهم إرادة قيمة المعيب كلها ، فإن هذا الاحتمال ومورد إرادة قيمة
المعيب كلها لم يقل به أحد كما هو واضح ، والظاهر أن النسخة
الصحيحة هو قيمة العيب ، ومع ذلك لا يصح لمكان كلمة أزيد بعده .
بيان آخر للجهة الأولى
والحاصل قد ذكرنا سابقا أن الثابت بحسب بناء العقلاء هو كون المبيع
واجدا لأوصاف الصحة ، وأنها معتبرة فيه مع السكوت عن الاشتراط ،
وإذا كان كذلك أو اشترط المشتري ذلك على البايع فلا شبهة في أنه
يثبت للمشتري خيار تخلف الشرط لذلك ، فإن بناء العقلاء على اعتبار
الوصف .
وأما الأرش فلم يثبت بناء من العقلاء على ثبوت الأرش وإلا لكان
البايع مشغول الذمة من الأول وليس كذلك بل يكون الثمن بأجمعه ملكا
للبايع بمجرد البيع .
ومما يؤيد ذلك ما ذكرناه في أول الخيارات ، من أن الأرش لا يثبت
ابتداءا ، بل إنما يثبت مع عدم الرد وفي طوله ، مع أنه لو كان الأرش على
القاعدة لكان ثابتا من الأول وكان المشتري مخيرا بين الرد والأرش من
الأول .
فلا بد حينئذ من الرجوع إلى الأخبار ، والظاهر منها بحسب الفهم
العرفي هو أن المشتري يأخذ التفاوت فيما بين الصحيح والمعيب
بالنسبة إلى هذه المعاملة لا التفاوت بحسب القيمة الواقعية .