نعم بناء على كون الأوصاف تقابل بالثمن يلزم ذلك ، فإن الأرش
المأخوذ يكون أزيد من الثمن الذي يقع في مقابل الوصف ، فيلزم الجمع
بينهما ، وهذا هو الحل في عدم لزوم الجمع بينهما في باب الجناية أيضا ،
بل المانع عن هذا الاحتمال هو عدم ظهور الأخبار فيه وعدم مساعدة
الفهم العرفي على ذلك .
حيث إن الظاهر منها وبمقتضى الفهم العرفي هو أن التفاوت هو
التفاوت بين المعيب والصحيح بالنسبة إلى هذه المعاملة ، فإن الفهم
العرفي قاض بأن المشتري لا بد له أن يطالب من البايع ما نقص عليه من
قيمة العين بالنسبة إلى هذه المعاملة لكونها ربطا بينهما ، وأما القيمة
الواقعية فلا ترتبط بينهما أصلا .
ويؤيد ذلك التعبير برد جزء من الثمن في بعض تلك الأخبار ، مع أنك
قد عرفت أن التفاوت بالنسبة إلى القيمة الواقعية قد يكون أزيد من
مجموع الثمن فلا تصل النوبة إلى رد جزء من الثمن .
وأما إرادة التفاوت بالنسبة إلى القيمة الواقعية لا وجه له ، كما لا وجه
للجواب عنه بحمل الأخبار على الغالب من عدم تفاوت القيمة السوقية
مع أقل القيمة حال العقد ، من جهة كون الرد قرينة على ذلك كما صنعه
المصنف ، أي يكون التعبير بالرد من الثمن قرينة على أن المراد من
التفاوت هو التفاوت بالنسبة إلى هذه المعاملة ، وإلا قد لا يكون هنا رد
كما في المثال الذي ذكره المصنف ، وذلك لاحتمال أن يكون الرد أيضا
محمولا على الغالب كما هو واضح .
وعلى الجملة هنا احتمالان : أحدهما أن يكون المراد من التفاوت هو
التفاوت ما بين الصحيح والمعيوب بالنسبة إلى هذه المعاملة ، والثاني
أن يكون المراد هو التفاوت بالنسبة إلى القيمة الواقعية ، واطلاق الأخبار
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 231
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٣١