أشار السيد إلى هذه الأخبار في حاشيته ( 1 ) .
وظاهر جميع ذلك وجوب رد تمام قيمة العيب في هذه المعاملة إن
كان قد دفع المشتري الثمن إلى البايع ، ونقص مقدار العيب من الثمن إن
كان لم يدفع الثمن إليه بعد .
المراد من التفاوت
والحاصل أن المراد من التفاوت تارة يكون هو التفاوت ما بين الصحيح
والمعيب بالفعل ، أي عند ظهور العيب من غير ملاحظة التفاوت بينهما
حال العقد ، بأن تقوم الجارية مثلا بالنسبة إلى القيمة الواقعية خمسين
دينارا صحيحة وخمسة وعشرون دينارا معيبة ، وكان أصل الثمن
خمسة وعشرون دينارا ، فإنه لو كان المراد من رد التفاوت ما بين الصحيح
والمعيب بحسب القيمة الواقعية كان اللازم هو رد تمام القيمة وهو
خمسة وعشرون دينارا ، بل ربما يلزم رد الزائد عن أصل القيمة .
وهذا لا يمكن الالتزام به ، لا من جهة لزوم الجمع بين العوض
والمعوض ، فإنه لا محذور فيه مع دلالة الدليل كما ثبتت نظير ذلك في
جناية العبد ، فإن الجناية لها مقدر شرعا وربما يكون ذلك المقدار أزيد
بمراتب من قيمة العبد لكونه مريضا أو هرما أو نحو ذلك ، فهل يتوهم
أحد أن هنا يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، بل المأخوذ إنما هو
بعنوان الغرامة فلا بأس بكونه أزيد من القيمة كما هو واضح .
على أنك قد عرفت أن الأوصاف لا تكون مقابلة بالثمن ، وإنما الثمن قد
وقع في مقابل العين ، وعليه فيكون المردود لأجل نقصان الوصف غرامة
لا قيمة حتى يلزم الجمع بين العوض والمعوض كما هو واضح .
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 101 .