تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 230

مساهمون:

ص٢٣٠
أشار السيد إلى هذه الأخبار في حاشيته ( 1 ) . وظاهر جميع ذلك وجوب رد تمام قيمة العيب في هذه المعاملة إن كان قد دفع المشتري الثمن إلى البايع ، ونقص مقدار العيب من الثمن إن كان لم يدفع الثمن إليه بعد .

المراد من التفاوت

والحاصل أن المراد من التفاوت تارة يكون هو التفاوت ما بين الصحيح والمعيب بالفعل ، أي عند ظهور العيب من غير ملاحظة التفاوت بينهما حال العقد ، بأن تقوم الجارية مثلا بالنسبة إلى القيمة الواقعية خمسين دينارا صحيحة وخمسة وعشرون دينارا معيبة ، وكان أصل الثمن خمسة وعشرون دينارا ، فإنه لو كان المراد من رد التفاوت ما بين الصحيح والمعيب بحسب القيمة الواقعية كان اللازم هو رد تمام القيمة وهو خمسة وعشرون دينارا ، بل ربما يلزم رد الزائد عن أصل القيمة . وهذا لا يمكن الالتزام به ، لا من جهة لزوم الجمع بين العوض والمعوض ، فإنه لا محذور فيه مع دلالة الدليل كما ثبتت نظير ذلك في جناية العبد ، فإن الجناية لها مقدر شرعا وربما يكون ذلك المقدار أزيد بمراتب من قيمة العبد لكونه مريضا أو هرما أو نحو ذلك ، فهل يتوهم أحد أن هنا يلزم الجمع بين العوض والمعوض ، بل المأخوذ إنما هو بعنوان الغرامة فلا بأس بكونه أزيد من القيمة كما هو واضح . على أنك قد عرفت أن الأوصاف لا تكون مقابلة بالثمن ، وإنما الثمن قد وقع في مقابل العين ، وعليه فيكون المردود لأجل نقصان الوصف غرامة لا قيمة حتى يلزم الجمع بين العوض والمعوض كما هو واضح .
هامش
1 - حاشية المحقق الطباطبائي ( رحمه الله ) على المكاسب 3 : 101 .