تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 228

مساهمون:

ص٢٢٨
أقول : لا نفهم معنى محصلا لذلك ، فإنه كلام شبيه بالعرفان ، فإنه ليس للمعاملات عالمان : عالم الظاهر وعالم الباطن ، بل ذكرنا مرارا أنها أمور اعتبارية وحقيقتها قائمة بالاعتبار ، فما وقع في مقابل الثمن من العين واقع في مقابله ظاهرا ولبا كالأجزاء مثلا ، فما لم يقع في مقابل الثمن لا يقع في مقابله أيضا ظاهرا ولبا كأوصاف الصحة ، وعلى الجملة فللمعاملات جهة واحدة لا جهات كثيرة . نعم قد يكون الأوصاف داعية إلى زيادة الثمن في عالم اللب ، ولكنها غير مختصة بأوصاف الصحة ، بل تجري في أوصاف الكمال أيضا ، فإن جميع الأوصاف داعية إلى الثمن كما هو واضح . وعلى هذا فالأوصاف لا تقابل بالمال أصلا ، نعم هي موجبة لزيادة المالية بل تكون في بعض الأحيان تمامية المالية بذلك ، بحيث لا تكون للمادة مع قطع النظر عن الصورة والوصف مالية أصلا ، ومع ذلك لا يكون الوصف مقابلا بالمال ، وعلى هذا فالأرش ليس على طبق القاعدة بل هو غرامة إنما ثبتت بالأخبار الخاصة . وعلى هذا فلا بد في كيفية ثبوته من الرجوع إليها ، من أنه هل هو التفاوت بين المعيب والصحيح واقعا ، أو هو التفاوت بين الصحيح والمعيب بالنسبة إلى هذه المعاملة . والأخبار الواردة في المقام على ثلاث طوائف : فإن في بعضها أنه يرد قيمة العيب ( 1 ) ، وبعضها مشتمل على أخذ أرش
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل اشترى جارية فوقع عليها فوجد بها عيبا لم يردها ، ورد البايع عليه قيمة العيب ( التهذيب 7 : 60 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) ، موثقة . عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى جارية فوقع عليها ، قال : إن وجد بها عيبا فليس له أن يردها ، ولكن يرد عليه بقيمة ما نقصها العيب ، قال : قلت : هذا قول علي ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم ( الكافي 5 : 214 ، التهذيب 7 : 61 ، الإستبصار 3 : 81 ، عنهما الوسائل 18 : 102 ) ، صحيحة . عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) لا يرد الجارية بعيب إذا وطأت ولكن يرجع بقيمة العيب ( الفقيه 3 : 139 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) . عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل اشترى جارية فوطأها ، ثم وجد فيها عيبا ، قال : تقوم وهي صحيحة وتقوم وبها الداء ، ثم يرد البايع على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء ( الكافي 5 : 214 ، التهذيب 7 : 61 ، عنهما الوسائل 18 : 102 ) ، موثقة . عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سأل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد بها عيبا بعد ذلك ؟ قال : لا يردها على صاحبها ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيرد على المبتاع ، معاذ الله أن يجعل لها أجرا ( الكافي 5 : 215 ، التهذيب 7 : 61 ، عنهما الوسائل 18 : 103 ) ، صحيحة .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 228 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني