أقول : لا نفهم معنى محصلا لذلك ، فإنه كلام شبيه بالعرفان ، فإنه ليس
للمعاملات عالمان : عالم الظاهر وعالم الباطن ، بل ذكرنا مرارا أنها أمور
اعتبارية وحقيقتها قائمة بالاعتبار ، فما وقع في مقابل الثمن من العين
واقع في مقابله ظاهرا ولبا كالأجزاء مثلا ، فما لم يقع في مقابل الثمن
لا يقع في مقابله أيضا ظاهرا ولبا كأوصاف الصحة ، وعلى الجملة
فللمعاملات جهة واحدة لا جهات كثيرة .
نعم قد يكون الأوصاف داعية إلى زيادة الثمن في عالم اللب ، ولكنها
غير مختصة بأوصاف الصحة ، بل تجري في أوصاف الكمال أيضا ، فإن
جميع الأوصاف داعية إلى الثمن كما هو واضح .
وعلى هذا فالأوصاف لا تقابل بالمال أصلا ، نعم هي موجبة لزيادة
المالية بل تكون في بعض الأحيان تمامية المالية بذلك ، بحيث لا تكون
للمادة مع قطع النظر عن الصورة والوصف مالية أصلا ، ومع ذلك
لا يكون الوصف مقابلا بالمال ، وعلى هذا فالأرش ليس على طبق
القاعدة بل هو غرامة إنما ثبتت بالأخبار الخاصة .
وعلى هذا فلا بد في كيفية ثبوته من الرجوع إليها ، من أنه هل هو
التفاوت بين المعيب والصحيح واقعا ، أو هو التفاوت بين الصحيح
والمعيب بالنسبة إلى هذه المعاملة .
والأخبار الواردة في المقام على ثلاث طوائف :
فإن في بعضها أنه يرد قيمة العيب ( 1 ) ، وبعضها مشتمل على أخذ أرش
هامش
1 - عن عبد الرحمان بن أبي عبد الله قال : سمعت أبا عبد الله ( عليه السلام ) يقول : أيما رجل
اشترى جارية فوقع عليها فوجد بها عيبا لم يردها ، ورد البايع عليه قيمة العيب ( التهذيب
7 : 60 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) ، موثقة .
عن منصور بن حازم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في رجل اشترى جارية فوقع عليها ، قال : إن
وجد بها عيبا فليس له أن يردها ، ولكن يرد عليه بقيمة ما نقصها العيب ، قال : قلت : هذا قول
علي ( عليه السلام ) ؟ قال : نعم ( الكافي 5 : 214 ، التهذيب 7 : 61 ، الإستبصار 3 : 81 ، عنهما الوسائل
18 : 102 ) ، صحيحة .
عن محمد بن ميسر عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : كان علي ( عليه السلام ) لا يرد الجارية بعيب إذا
وطأت ولكن يرجع بقيمة العيب ( الفقيه 3 : 139 ، عنه الوسائل 18 : 104 ) .
عن طلحة بن زيد عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قضى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في رجل اشترى
جارية فوطأها ، ثم وجد فيها عيبا ، قال : تقوم وهي صحيحة وتقوم وبها الداء ، ثم يرد البايع
على المبتاع فضل ما بين الصحة والداء ( الكافي 5 : 214 ، التهذيب 7 : 61 ، عنهما الوسائل
18 : 102 ) ، موثقة .
عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سأل عن الرجل يبتاع الجارية فيقع عليها ثم يجد
بها عيبا بعد ذلك ؟ قال : لا يردها على صاحبها ولكن تقوم ما بين العيب والصحة فيرد على
المبتاع ، معاذ الله أن يجعل لها أجرا ( الكافي 5 : 215 ، التهذيب 7 : 61 ، عنهما الوسائل
18 : 103 ) ، صحيحة .