احداث الحدث مسقطا للرد أعم بين أن يكون الحدث هو هذه الخصال
الأربعة ، أي الجنون والجذام والقرن والبرص ، وبين أن يكون غير
ذلك ، فيرجع في مورد التعارض إلى العمومات الدالة على لزوم العقد .
الجهة السادسة : هل يثبت له مع عدم الرد في ضمن السنة بهذه العيوب مطالبة
الأرش أم لا ؟
قد عرفت سابقا أن في موارد ثبوت العيب يثبت لمن له الخيار الرد ،
وإذا لم يرد يجوز له مطالبة الأرش ، وعلى المشهور يكون من الأول
مخيرا بين الأمور الثلاثة ، إما الرد أو الرضا بالعقد مجانا أو الرضا به مع
الأرش ، وعلى كل تقدير فهل يثبت له مع عدم الرد في ضمن السنة
بالعيوب السنوية أن يطالب الأرش أم لا ؟
والظاهر أنه ليس له مطالبة الأرش ، بداهة أن الروايات الدالة على
ثبوت خيار العيب للمشتري مع ظهوره بعد العقد قد أثبت جواز مطالبة
الأرش مع عدم الرد ، مع كون ذلك أي مطالبة الأرش على خلاف
القاعدة ، ومن الواضح أن الروايات المستفيضة الدالة على جواز الرد
بالعيوب السنوية ليس فيها تعرض بالأرش ، فلا يمكن الالتزام به مع كونه
على خلاف القاعدة .
نعم لو قلنا الأرش ثابت على طبق القاعدة لكونه كالجزء من الثمن ،
فمع نقص ما يقابله من وصف الصحة فيرد ذلك الجزء ، مع القول بأن مادة
تلك العيوب الحادثة في السنة إنما هي ثابتة قبل السنة ، فللقول بالأرش
مع عدم الرد وجه وجيه ، ولكن قد عرفت آنفا أن الأرش ليس جزء من
الثمن وإلا كان البايع من الأول مشغول الذمة على ذلك ، مع أنه لا يثبت إلا
بالمطالبة .