وهذا لا شبهة فيه في الجملة ، ولا بد من الأخذ بظاهر الروايات من
كونها بنفسها عيبا وإن وجد سببها في ضمني السنة ، فلا وجه لتأويلها
بأنه لعل موادها كانت قبل السنة كما لا يخفى ، فإنه ربما يكون الجنون
لأمر عرضي ، كالوقوع من شاهق ونحوه من الخوف وغيره .
وإنما الكلام يقع في أربع جهات :
الجهة الأولى : الجذام
في أن الجذام أيضا من جملة هذه الأربعة أم لا ؟ من جهة أنه ذكر
المصنف أن الأردبيلي ( 1 ) قد استشكل في ذلك ، لعدم وجوده في رواية
محمد بن علي مع ورودها في مقام التحديد والضبط لهذه الأمور ، وعليه
فيمكن وقوع تعارض بين هذه الروايات وبقية الروايات الدالة على كون
أحداث السنة أربعة .
وقد أجاب عنه صاحب الحدائق ( 2 ) بعد ما نقله عن الأردبيلي أن يشبه
هذا تعارض المطلق والمقيد ، فيحمل المطلق على المقيد - الخ .
ولكن أصل كلام الأردبيلي خال عن الاشكال في الجذام من هذه
الجهة ، وأن صاحب الحدائق لم ينقل من الأردبيلي ، ورواية محمد بن علي مشتملة على ذكر الجذام ( 3 ) ، بل جميع الروايات الواردة في المقام
هامش
1 - مجمع الفائدة 8 : 448 .
2 - الحدائق 19 : 108 .
3 - عن محمد بن علي عن الرضا ( عليه السلام ) يقول : يرد المملوك من أحداث السنة من الجنون
والجذام والبرص ، فقلت : كيف يرد من أحداث السنة ؟ قال : هذا أول السنة ، فإذا اشتريت مملوكا
به شئ من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه ( التهذيب 7 : 64 ، عنه
الوسائل 18 : 99 ) ، صحيحة إن كان المراد به الحلبي .