العيب ، فإن كون العيب موجبة للرد إنما هو مع الجهل به دون العلم به .
وعلى الجملة لا شبهة في كون ذلك عيبا في المبيع ، نعم الظاهر من
رواية السكوني أن ذلك أي الخليط المذكور ليس بعيب ، حيث روي عن
جعفر عن أبيه ( عليه السلام ) : أن عليا ( عليه السلام ) قضى في رجل اشترى من رجل عكة
فيها سمن احتكرها حكرة - أي مجتمعة - فوجد فيها ربا ، فخاصمه إلى
علي ( عليه السلام ) ، فقال له علي ( عليه السلام ) : لك بكيل الرب سمنا ، فقال له الرجل :
إنما بعته منه حكرة ، فقال له علي ( عليه السلام ) : إنما اشترى منك سمنا ولم يشتر
منك ربا ( 1 ) .
فإن الظاهر من هذه الرواية مخالفة لحكم العيب من الرد والأرش كما
في المتن ، بل يشكل الأمر فيها من جهة عدم انطباقها بالقواعد ، حيث إن
المفروض في الرواية ليس هو بيع الكلي حتى يلزم البايع باعطاء الزيت
مقدار ما ظهر منه درديا ، بل المبيع هو العين الخارجية ، ولذا قال السائل :
اشترى من رجل عكة فيها سمن احتكرها حكرة ، ومن الواضح أن صفة
الاجتماع لا تلائم الكلية كما هو واضح .
وعليه فلا بد من توجيه الرواية ، والذي ينبغي أن يقال في توجيهها هو
أن المراد من الرواية هو رد الثمن الذي يقع في مقابل الرب الذي أعطي في
مقابل السمن ، فإن قوله ( عليه السلام ) : لك بكيل الرب سمنا ، هو أن : لك
مبتدء وخبره محذوف ، فإنه لا بد وأن يكون المعطي للمخاطب بكلمة
كاف الخطاب أن يكون شيئا ويكون سمنا حالا منه أو تمييزا عنه ،
ويكون التقدير : لك شئ من الثمن ، لأن تقدير غير الثمن لا يناسب
المقام بكيل الرب حال كون ذلك كيل الرب سمنا ، أي كان يعطي
هامش
1 - التهذيب 7 : 66 ، عنه الوسائل 18 : 110 ، موثقة .