عليه الآبق ، هذا هو الظاهر من بعض الروايات أيضا حيث عبر فيها بأنه كان
آبقا ( 1 ) ، فإن هذا التعبير إنما يطلق في مورد يكون الاعتياد بذلك بحيث
صار وصفا عاديا له ، ولا يتحقق بإباق واحد كما هو واضح .
7 - الثفل الخارج عن العادة في الزيت والبذر
قوله ( رحمه الله ) : مسألة : الثفل الخارج عن العادة في الزيت والبذر ونحوهما عيب
يثبت به الرد والأرش .
أقول : ذكر الفقهاء والمصنف أن من جملة العيوب ما يكون الشئ
مخلوطا بشئ آخر اختلاطا خارجا عن المتعارف ، فإذا باع حنطة فظهر
فيه تراب خارج عن المتعارف كان المبيع معيوبا ، وكذا إذا باع السمن
الزيت وظهر أن فيه دردي كان السمن معيوبا فللمشتري خيار العيب ،
وهذا الذي ذكره المصنف مما يقتضيه العرف ، فإن كون الخليط أكثر من
المقدار المتعارف عيب عرفي .
وعليه فلا يفرق بين كون غالب الأفراد الموجودة في الخارج كذلك أو
بعضها ، فلا وجه لما ذكره المصنف من التعليل بقوله : لكون ذلك خلاف
ما عليه غالب أفراد الشئ ، فإنك قد عرفت سابقا أن الغلبة لا تكون
موجبة لتعيين الطبيعة ، نعم تكون هذه الغلبة مع السكوت عن الوصف نفيا
واثباتا قرينة على كون المشتري راضيا بذلك المبيع المعيب ، فيكون
هامش
1 - عن أبي همام قال : سمعت الرضا ( عليه السلام ) يقول : يرد المملوك من أحداث السنة من
الجنون والجذام والبرص ، فقلت : كيف يرد من أحداث السنة ؟ قال : هذا أول السنة ، فإذا
اشتريت مملوكا به شئ من هذه الخصال ما بينك وبين ذي الحجة رددته على صاحبه ، فقال له
محمد بن علي : فالإباق ؟ قال : ليس الإباق من ذا إلا أن يقيم البينة أنه كان آبق عنده ( الكافي
5 : 217 ، التهذيب 7 : 63 ، عنهما الوسائل 18 : 99 ) ، صحيحة .