وكيف كان فلا شبهة في كون الحمل في الأمة عيبا ترد به إلى البايع .
ثم إنه إذا كان الحمل في ملك المشتري فهل يكون ذلك مانعا عن الرد
أم لا ؟ فالظاهر أنه مانع عن الرد ، لما عرفت أنها عيب على التقريب
المتقدم ، فإذا يثبت له الأرش فقط .
بل مانعية الحمل عن الرد هنا لا يتوقف على كونه عيبا ، وذلك لأن
المذكور في المرسلة المتقدمة أن صبغ الثوب وخياطته يكون مانعا عن
الرد ، مع أنها كمال للثوب فليس بعيب ، وأن العمدة في سقوط الرد كانت
هي رواية زرارة ، فالمذكور فيها أن احداث الحدث مانع عن الرد ،
ولا يفرق في ذلك بين كون الحدث عيبا في المبيع أم لا ، ومن الواضح أن
الحمل من أظهر أفراد احداث الحدث فيكون مانعا عن الرد .
وعلى هذا الوجه الأخير فلا وجه لما أتعب به المصنف نفسه من أن
الحمل عيب ، ونقل في ذلك كلمات جل الأصحاب ، بل قد عرفت أنه مع
عدم كونه عيبا أيضا يسقط به الرد كما هو واضح .
وأما الحمل في غير الأمة فقد ظهر حكم مانعيته عن الرد هنا أيضا من
السابق ، وأما من حيث كونه عيبا فيه بحيث يوجب ثبوت خيار العيب
للمشتري أو للبايع ، فذكر الشيخ ( رحمه الله ) في المبسوط ( 1 ) أن الحمل تابع
للحيوان ، فإذا باع حيوانا ثم ظهر كونه حاملا فإنه يكون الحمل للمشتري
لكونه كالجزء من المبيع ، وذكر بعضهم أن الحمل يكون للبايع فإنه أجنبي
عن المبيع .
وعلى القول الأول لا يكون الحمل عيبا بل هو جزء زائد ، ويكون
دخيلا في زيادة المالية وأنه مرغوب إليه عند العقلاء .
هامش
1 - المبسوط 2 : 126 .