وفيه أولا : أن الرواية ضعيفة السند .
وثانيا : أنها على القواعد ، فإن مقتضى العمل بها هو عدم ثبوت خيار
تخلف الشرط فيها ، مع أنها بديهي الثبوت مع الاشتراط وغير مربوط
بخيار العيب ، وبيان الملازمة أن المذكور في الرواية هو اشتراط البكارة
حيث قال السائل : إن الرجل باع الجارية على أنها بكر ولم يجدها كذلك ،
ومن الواضح أن ثبوت خيار تخلف الشرط هنا بديهي ، سواء كانت
الثيبوبة عيبا فيها أم لا ، كما هو واضح .
على أن الرواية غريبة عن الثيبوبة وكونها عيبا أو غير عيب ، وذلك لما
ذكرنا في كون عدم البكارة عيبا في الحرة المتزوجة التي ظهرت غير
باكرة ، أن الظاهر من اللغة هو أن البكارة عبارة عن المرأة التي لم يصبها
رجل ، سواء كان دم البكارة موجودة فيها أم لا ، بل زال لعارض من
المرض أو للوقوع من شاهق ونحو ذلك .
وعلى هذا ففي الرواية قد اشترطت البكارة في الجارية فلم توجد
كذلك ، فقال الإمام ( عليه السلام ) : إنه لا ترد الجارية ولا يجب عليه شئ ، ومن
البديهي أن ذلك لا يثبت كونها ثيبة بل لعل عدم وجدان السائل كونها
كذلك ، أي أنها غير واجدة لدم البكارة أم أنها أصابها الرجل بحيث
صارت ثيبة ، فلا يستفاد من الرواية .
وبعبارة أخرى يحتمل أن السائل لم ير أثر البكارة ، أعني دم العذرة
فاعتقد كون الجارية ثيبة ، فسأل عن حكم ذلك والإمام ( عليه السلام ) لم يعتني
بذلك ، بل رأى أنه لا بد في الحكم بالثيبوبة من ثبوتها ، وأما بمجرد عدم
وجود أثر البكارة لا تثبت الثيبوبة .
لا يقال : إن البكر وإن كان يطلق على المرأة التي لم تر الرجل ، وعلى
الرجل الذي لم ير المرأة ، ولكن البكارة هي العذار وهي التي كانت
واجدة لدم البكارة ، فالمعنى المذكور لا يجري في الرواية .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 204
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص٢٠٤