وكونه في الثلاثة أيضا وجداني ، وإن كانت الثلاثة ثابتة بالتعبد ، وليس
هنا عنوان وقوع الفسخ في الثلاثة موضوعا للحكم حتى ينفى بالأصل بل
ذات الفسخ قبل تمام الثلاثة ، وقد عرفت أن ذات الفسخ في الثلاثة
وجدانية .
ومن هذا القبيل أيضا الصلاة والصوم على ما ذكرناهما في محلهما ،
فإن الظاهر من الأخبار ومن قوله تعالى : أقم الصلاة لدلوك الشمس إلى
غسق الليل ( 1 ) ، وكذا في قوله تعالى : ثم أتموا الصيام إلى الليل ( 2 ) ، هو أن
الامساك إنما هو لا بد وأن يكون قبل الليل والصلاة إنما هي أداء قبل
خروج النهار ، وأن الظاهر من قوله تعالى : كلوا واشربوا حتى يتبين لكم
الخيط الأبيض من الخيط الأسود ( 3 ) ، هو أن الأكل لا بد وأن يكون قبل ذلك ،
وهذا هو موضوع الحكم .
فإذا أمسكنا وصلينا أو أكلنا في شهر رمضان وشككنا في أن النهار باق
حتى لا يجوز الافطار أو تكون الصلاة أداءة أم لا ، أو الأكل وقع قبل
الفجر أم لا ، فإنه لا شبهة أن الصلاة واقعة وجدانا وكذلك الامساك
والأكل وبقاء الليل أو النهار نثبته بالاستصحاب الوجودي ، بأن يقال :
الأصل بقاء الليل أو النهار ، أو بالاستصحاب العدمي ، ويقال : الأصل
عدم بقاء النهار أو الليل ، فليتم الموضوع المركب فيترتب عليه الحكم .
وأما عنوان وقوع الصلاة في النهار أو الامساك كذلك فليس موضوعا
للحكم حتى ينفى بالأصل ، ويكون هذا الأصل معارضا بالأصل الذي
يثبت الموضوع ، هذا أيضا واضح .
هامش
1 - الاسراء : 78 .
2 - البقرة : 178 .
3 - البقرة : 178 .