والوجه فيه أن أصالة الصحة في فعل الغير لا دليل عليها مطلقا ، إذ
الدليل إنما هو فيما إذا كان من العقود ، فإنه قامت السيرة القطعية على
جريانها فيها ، وأما في غيرها فلا دليل عليها .
وأما القول بها لقوله ( عليه السلام ) : ضع فعل أخيك على أحسنه ( 1 ) ، فقد
ذكرنا مرارا أن معناه أن ما صدر عن المسلم فكان له وجهان : وجه صلاح
ووجه فساد ، ضعه على الصلاح ولا تعامل معه معاملة الفاسق ، لا أنه
يترتب عليه آثار الصدق أيضا كما هو واضح ، فافهم ، وأيضا أن مورد
أصالة الصحة هنا مشكوك .
3 - لو ادعى المشتري الجهل بالخيار
قوله ( رحمه الله ) : لو ادعى المشتري الجهل بالخيار .
أقول : ذكر المصنف أنه لو ادعى المشتري الجهل بالخيار أو بفوريته
بناءا على فوريته سمع قوله إن احتمل في حقه الجهل للأصل ، ثم ذكر
التفصيل بين الجهل بالخيار فلا يعذر الانشاء في بلد لا يعرفون الأحكام
ولو ادعى الجهل بالفورية فيعذر مطلقا ، لأنه مما يخفى على العامة .
أقول : قد يقال إنه لا وجه لتقييد الفورية بالعلم بالفورية ، بحيث يكون
مدعي ذلك معذورا ، وذلك لأنه يعقل أن يكون العلم بالحكم مأخوذا في
موضوعه .
فهل يتوهم أحد أنه لو ادعى أحد أن خيار الحيوان مقيد بعلم من له
الخيار بزمانه ، وكذا خيار المجلس بل الخيار إنما ثبت بالأدلة الدالة على
هامش
1 - عن الحسين بن المختار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال أمير المؤمنين ( عليه السلام ) في كلام
له : ضع أمر أخيك على أحسنه حتى يأتيك ما يغلبك منه ، ولا تظنن بكلمة خرجت من أخيك
سوءا وأنت تجد لها في الخير محملا ( الكافي 12 : 302 ، عنه الوسائل 12 : 302 ) ، ضعيفة .