ولا دليل هنا يقتضي لزوم وقوع الصلاة في زمان الطهارة حتى يقال إن
هذا القيد إنما ينفى بالأصل فيكون الأصلان معارضين .
ولا يبعد أن يكون خيار المجلس أيضا من هذا القبيل ، وأن الزمان غير
دخيل في ثبوت الحكم ، وإنما الموضوع هو ذات المجلس والفسخ
واقتران نفس ذاتهما ، من غير أن يكون وقوع الفسخ في المجلس
موضوعا للحكم ، بل هو أمر انتزاعي من تحقق هذين الجزئين ، فإذا شك
في أن الفسخ هل وقع قبل التفرق أو بعده فنقول : إن ذات الفسخ قد تحقق
وجدانا وعدم التفرق أعني الاستصحاب العدمي ، أو نفس المجلس
أعني الاستصحاب الوجودي نثبته بالأصل فيترتب عليه الأثر ، وهو تأثير
الفسخ في هدم العقد ، وأما كون الفسخ واقعا في زمان المجلس فلم يثبت
ذلك من الدليل بوجه .
ومن هذا القبيل أيضا بيع الراهن مع رجوع المرتهن والشك في أن
الرجوع وقع قبل البيع أم بعده ، فإن ما هو موضوع الحكم هو وجود الإذن
وتحقق البيع ، وأن نفس اجتماع ذات هذين الأمرين موضوع للحكم ،
وأما وقوع البيع في زمان الإذن فليس موضوع للحكم ولا يظهر من الأدلة
مدخلية الزمان في ذلك .
ومن هذا القبيل ما تقدم من الصلاة والطهارة المتيقنة مع الشك في أن
الحدث هل وقع قبل الصلاة أم بعدها ، كيف فهي مثل الطهارة المشكوكة
المسبوقة بالطهارة المتيقنة ، فإنه إذا أبقاها المكلف وصلى بها فهل
يتوهم أحد أن الأصل عدم وقوع الصلاة في حال الطهارة ، ومن الواضح
أنه لا فرق بين هذا وبين المقام .
والحاصل أن في كل مورد حدث حادثان وشك في تقدم أحدهما
على الآخر وعدمه ولم يكن الزمان دخيلا في موضوع الحكم ، بل كان
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 177
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٧