أن الخيار إنما ثبت في ذلك الزمان ، فإذا انقضى ذلك الزمان لا يكون له
الخيار .
ودعوى أن خيار العيب إنما يثبت بظهور العيب فلا مانع أن يكون
فوريته مقيدة بعلم من له الخيار ، قياس مع الفارق ، حيث إن موضوع خيار
العيب مقيد بظهور العيب ، كما في رواية زرارة ، ثم علم به أي بالعيب ،
وهذا بخلاف المقام ، فإن العلم يكون قيدا للحكم فيكون الحكم ثابتا في
حق من هو عالم بالعيب كما هو واضح .
ولكن الظاهر أن ما أفاده المصنف صحيح متين ، وذلك لأن دعوى
فورية الخيار لا يتوقف على تقييد فورية الخيار بالعلم بالفورية ، وذلك
من جهة أن المدعي لا يدعي ذلك بل يقول - على ما تقدم سابقا وإن
ناقشنا فيه - أن خيار العيب أبدي ، ولكن التأخير مع العلم به يكشف عن
رضاء ذي الخيار بالعقد فيكون موجبا للاسقاط ، فالمرجع في ذلك إلى
دعوى المسقط لا أن المقتضي للخيار قاصر ، بل المقتضي قضى ذلك إلى
الأبد ولكن التأخير وعدم الفسخ عن عمل يكشف عن الرضا المسقط
وعليه يكون فوريا .
وعلى هذا فإذا لم يعلم به إلا بعد مدة كان الخيار ثابتا في حقه على هذا
المبنى أيضا ، وإن ناقشنا فيه سابقا ، فإذا علم بالفورية مع علمه بالخيار
يكون له الخيار حين العلم به ، وإذا أخر عن ذلك يكون ذلك موجبا
للاسقاط كما هو واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 182
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٨٢