الظاهر هو التفصيل بين ما ذكره المصنف وبين ما ذكره هذا القائل .
أقول : وتوضيح ذلك أنه إن كان الشك في السعة والضيق في
المستصحب فالأمر كما ذكره هذا القائل ، وإن كانت السعة والضيق
محرزين وكان الشك من جهة أخرى ، فالأمر كما ذكره المصنف ، وبيان
ذلك أنه :
إذا علم بعد الصلاة بأنه أحدث حدثا بعد الطهارة ولكن لا يدري أنه
وقع بعد الصلاة أو قبلها ، فإن مرجع ذلك إلى الشك في سعة الطهارة
حتى إلى ما بعد الصلاة وضيقها وكونها قبل الصلاة فقط ، وحينئذ نقول
إن الصلاة متحققة وجدانا والطهارة نستصحبها إلى آخر الصلاة ،
ويحكم بصحتها ووقوعها في حال الطهارة وجدانا ، إذ الصلاة واقعة
وجدانا والطهارة ثابتة إلى آخر الصلاة بحكم الشارع ، فتكون الصلاة
واقعة في حال الطهارة وجدانا كما هو واضح .
وهذا نظير ما إذا شك في بقاء الطهارة فاستصحب وأبقاها وصلى
بذلك ، فهل يتوهم أحد بطلان ذلك الصلاة ، وكذلك في المقام ،
ولا معنى لمعارضة هذا الأصل بأصالة عدم وقوع الصلاة في حال
الطهارة كما عرفت ، إذ المراد من ذلك الأصل هو الأصل الجاري في
الجزء ، وهو عدم وقوع الصلاة إلى انقضاء الطهارة ، وقد عرفت أنه مثبت .
وإن كان المراد من ذلك الأصل هو المجموع المركب أي الصلاة
المقيدة بالطهارة مثلا ، فقد عرفت أنه لا يجري في المجموع المركب من
جهة عدم كون المجموع بعنوان المجموع موضوعا للحكم كما هو
واضح .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 174
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٧٤