الاستصحاب ، ولو استصحاب العدم الأزلي ، وأنا حققنا في الأصول ( 1 ) أن
استصحاب العدم الأزلي حجة ، فمقتضى ذلك هو كون العين صحيحة
عند البيع أي عدم وقوع العقد الموجود على المعيب .
أما الصورة الثانية ، فإن حكم الحاكم للوكيل ولم يثبت حكمه شيئا
على المشتري من الأرش والفسخ ، فلا كلام لنا فيه ، كما لا كلام لنا فيما
إذا اعترف الموكل بالمطلب وإذا أوجب شيئا ، فإن حكم له بالبينة فيكون
لوازم العيب على الموكل حتى مع انكار الموكل ذلك ، لما عرفت أن البينة
إنما قامت على كون العين معيبة ، فيكون لوازمه أي العيب على مالك
العين كما هو واضح لا يخفى .
وإن حكم له ولا يكون انكار الوكيل سببا لعدم جواز رجوعه إلى
الموكل في هذه الصورة ، إذ هو مستند في انكاره إلى الأصول العملية ،
وهي ترتفع مع قيام البينة كما هو واضح .
وأما إذا كان العيب ثابتا باليمين المردودة ، فلا يجوز للوكيل أن يرجع
معه إلى الموكل ، بداهة أنه أي الوكيل لا يعلم كون المبيع معيبا ولم يحرز
ذلك ، فكيف يرجع إلى الموكل كما هو واضح ، إلا أن يعترف الموكل
بالعيب فهو مطلب آخر .
أما الصورة الأولى ، وهو إذا كان الوكيل عالما بعدم العيب وجازما به ،
وحينئذ إن لم يثبت العيب بحكم الحاكم فهو ، أو ثبت ذلك ولكن بذل
الموكل بطوع رغبته الثمن أن فسخ المشتري أو الأرش أخذ الأرش ، وإلا
فلا يجوز للوكيل أن يرجع إلى الموكل ، فإنه جازم بعدم كون المشتري
مستحقا لذلك وعدم كون الموكل مطلوبا بالأرش أو الثمن ، ومعه كيف
يرجع إليه .
هامش
1 - مصباح الأصول 3 : 123 .