الصورة الثالثة : أن يعلم المشتري بكون البايع وكيلا عن الغير ، وادعى
كون المبيع معيوبا ، فلا يجوز له أن يوجه دعواه إلى الوكيل ، بداهة أن
الوكيل كالأجنبي فلا يسمع انكاره أو اعترافه بالمطلب في حق الموكل ،
وقد ذكرنا أنه نظير من كان تحت يده ثوب متنجس فباعه ثم بعد مدة أخبر
بكونه نجسا ، فإن قوله بالنسبة إلى نجاسة ذلك الثوب شهادة ، فيدخل
تحت عنوان الشهادة ، لا من قبيل قول ذي اليد لكي يسمع قوله بمجرد
الاخبار .
وعلى الجملة فلا يجوز للمشتري أن يوجه الدعوى إلى الوكيل وإن
اعترف بالمطلب ، غاية الأمر يكون اعترافه من قبيل الشهادة فيحتاج إلى
تمامية شروطها .
نعم لو كان الوكيل وكيل مفوضا بمعنى أن يكون وكيلا في البيع حدوثا
وبقاءا لا مفوضا في مقابل الوكيل في اجراء العقد ، فإنه يمكن أن يكون
وكيلا مفوضا في خصوص البيع ، والمقصود أن الوكيل إذا كان وكيلا
مفوضا في البيع حدوثا وبقاءا فإنه يجوز للمشتري أن يوجه الدعوى إلى
أي من الوكيل والموكل شاء ، وهذا كالوكيل في المضاربة ونحوه ، هذه
هي الجهة الأولى .
الجهة الثانية
في أن اعتراف الوكيل يكون اعترافا في حق الموكل أم لا ؟
الظاهر بل الواقع أن اعترافه لا يكون نافذا في حق الموكل ، فإنه قد
عرفت في الجهة الأولى أنه أجنبي عن الموكل ، فلا يكون اعتراف
الأجنبي نافذا في حق الأجنبي ، إلا أن يكون وكيلا مفوضا في البيع
حدوثا وبقاءا ، فإن اعترافه اعتراف في حق الموكل أيضا كالوكيل في
المضاربة ونحوها .