تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
ولو لم ينكر البايع العيب الواقعي ولا يقول بأن المبيع ليس بمعيوب واقعا ، بأن ينفي البايع العلم على كون المبيع معيوبا ويقول : لا أدري ، فهل يتوجه عليه الحلف حينئذ ، وإذا حلف فهل ينحسم النزاع بذلك الحلف واقعا أيضا مثل الأول أو لا ، هذه جهة من الكلام في صورة نفي العلم بالعيب . والجهة الثانية أنه إذا لم يكن حلفه هذه موجبا لحسم النزاع واقعا واسقاطه ، فهل يكون موجبا لحسم النزاع ظاهرا أم لا ؟ أما الجهة الأولى ، فلا شبهة أن الحلف على نفي العلم بالعيب لا يوجب اسقاط النزاع واقعا ، بحيث لا يكون للمشتري حق أخذ الأرش من البايع حتى مع العلم بكذبه . والسر في ذلك أن ما يدعيه المشتري غير ما ينكره البايع ، فإن المشتري يدعي أن المبيع معيوب في الواقع والبايع لا ينكره ، بل ينكر العلم ويقول : إني قد اعتمدت في البيع على أصالة السلامة أو الاستصحاب أو باخبار شخص آخر بالصحة ونحو ذلك ، وليس له أن يقال بحجية الاستصحاب فنعمل بمقتضيه . والوجه في ذلك أن الاستصحاب ليس ناظرا إلى الواقع بل هو يبين وظيفة المكلف في الظاهر ، فيعمل بمقتضاه في الظاهر دون الواقع ، بخلاف الأمارات ، والمشتري أيضا لا يدعي أن البايع يعلم كون المبيع معيوبا في الواقع . وعلى هذا فلا يكون حلف البايع على عدم علمه بالعيب موجبا لاسقاط دعوى المشتري ، وعليه فلو علم بالعيب واقعا جاز له أخذ الأرش تقاصا من البايع ، وبعد ما أقامت بينة جاز له أخذ الأرش أو الثمن على تقدير الفسخ من البايع ، إذا كان من الأول مخيرا بين الفسخ والأرش ، وإلا فأحدهما على سبيل مانعة الجمع .
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 140 | الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي / جواد القيومي الاصفهاني