وظيفة الحاكم عند اختلاف البايع والمشتري في ذلك
وأما وظيفة الحاكم وأنه ما إذا يفعل إذا اختلف البايع والمشتري في
ذلك ، فنقول :
قد يكون لكل من البايع والمشتري بينة على غرضه ، وقد يكون البينة
لأحدهما دون الآخر ، وقد لا يكون لأحد منهما بينة .
أما الصورة الأولى ، وهي أن تكون البينة لكل منهما ، فهل تعارض بينة
كل منهما مع بينة الآخر فتسقطان ، أو يتقدم بينة الداخل ، وهو الذي
يكون قوله موافقا للأصل ، ويسمي من يكون قوله موافقا للأصل داخلا ،
فإن الأصل يقتضي أن يكون المال له ، أو يقدم بينة الخارج ، وهو الذي
لا يكون قوله موافقا للأصل وهو المدعى .
فنقول : مقتضى الاطلاقات الواردة في حجية البينة وإن كانت شاملة
لحجية كل من البينتين ، وعليه فمقتضى القاعدة هو سقوطهما عن
الحجية ، ولكن مقتضى التأمل في قوله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما أقضي بينكم
بالأيمان والبينات ( 1 ) ، مع التأمل في قولهم ( عليهم السلام ) : البينة للمدعي
واليمين لمن أنكر ( 2 ) ، هو تقديم بينة الخارج ، وهو بينة المدعي على بينة
المنكر ، وهو بينة الداخل كما هو المعروف والمشهور .
هامش
1 - عن هشام بن الحكم عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما أقضي
بينكم بالبينات والأيمان - الحديث ( الكافي 7 : 414 ، التهذيب 6 : 229 ، معاني الأخبار : 279 ،
عنهم الوسائل 27 : 232 ) ، صحيحة .
2 - عن جميل وهشام عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) قال : قال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : البينة على من
ادعى واليمين على من ادعى عليه ( الكافي 7 : 415 ، التهذيب 6 : 229 ، عنهما الوسائل
27 : 233 ) ، صحيحة .