تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
فإن الظاهر من ملاحظة تلك الأدلة هو أن الحكم للمدعي إنما هو بالبينة ، وأن الحكم للمنكر إنما هو باليمين ، فإن الرواية الأولى خصت القضاوة بالأيمان والبينات ، والرواية الثانية فسرت ذلك وخصت البينة للمدعي وخصت اليمين بالمنكر ، وأن حسم النزاع إنما يكون بذلك ، ومقتضى الجمع بين الروايتين أي ضم إحداهما إلى الأخرى ينتج أن إقامة البينة إنما هو وظيفة المدعي ، والحلف إنما هو وظيفة المنكر . وعليه فلا وجه للحكم بتساقط البينتين فيما إذا أقاما بينة ، بل لا بد من الحكم بتقديم بينة الخارج ، إذن فتكون الروايات مخصصة لما دل على حجية مطلق البينة . نعم ورد في جملة من الروايات أن بينة ذي اليد تتقدم على بينة غيره ، فتكون هذه الروايات شاهدة على تقديم بينة الداخل ، ولكن الظاهر أنه لا شهادة فيها على ذلك ، فإن جهة تقديم بينة ذي اليد على غيره ليس بعنوان البينة فقط ليكون الملاك في التقديم هو كونها بينة الداخل ، بل لكون اليد بنفسها أمارة الملكية ، فتكون مع قيام البينة على وفقها متقدمة على البينة القائمة على الخارج ، فنفس اليد تقتضي تقديم قول ذي اليد مع البينة . وبعبارة أخرى البينة أمارة واليد أيضا أمارة ، فلذي اليد أمارتين ، فتكون مقدمة على بينة الخارج التي أمارة واحدة ، وعلى هذا فلا شهادة فيها على تقديم بينة الداخل على بينة الخارج كما هو واضح . وأما إذا كانت البينة للخارج فقط وهو المدعي ، فلا شبهة للعمل بها كما هو واضح ، وقد عرفت أن الحكم بالبينة إنما هو للمدعي وأن إقامة البينة من وظائفه . وأما إذا كانت البينة للمنكر فقط ، فهل يحكم له مع البينة من غير