تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
والقواعد العامة أنه لا يحل مال امرء مسلم إلا بطيب نفسه ، ومن الواضح أن مال المشتري وهو الثمن قد صار مال البايع بالمعاملة ، فنشك في أنه هل يكون مال المشتري أيضا أم لا ، فنقول : الأصل عدمه ، فنستصحب مالكية البايع ، أو نتمسك بالعمومات الدالة على حرمة التصرف في مال الغير كما هو واضح . ولكن يمكن المناقشة في ذلك من جهة أن التمسك بالعمومات تمسك بالعام في الشبهة المصداقية ، حيث نشك في أن الثمن بعد الفسخ من مال البايع أم لا ، فلم نحرز كونه من مال البايع حتى نتمسك بالعام بل هو مشكوك ، وأما استصحاب الملكية أي ملكية البايع بعد الفسخ فهو شبيه بالاستصحاب في الشبهات الحكمية . أما وجه عدم كون ذلك من الاستصحاب في الشبهات الحكمية هو أن الشك في الشبهات الحكمية إنما هو من ناحية الشك في الحكم الشرعي للشئ ، وهل أن حكمه أي شئ ، ومن الواضح لا نشك هنا في الحكم إذ مع كون المبيع معيوبا فحكمه معلوم وهو ثبوت خيار العيب للمشتري ومع عدم كونه معيوبا فلا خيار له ، فلا نشك في الحكم الشرعي بل لا ندري أن الموضوع هو معيب أم لا . وأما وجه كونه شبيها بالشبهات الحكمية ، فمن جهة أنه لا يعلم أن المبيع كان صحيحا فتكون الملكية الحاصلة هنا مطلقة ، لأن ما اشترط فيه من وصف الصحة بحسب بناء العقلاء قد تحقق في المبيع أم لا ، بل كان معيبا بأن لم يكن الوصف المذكور موجودا هنا ، فيكون الشك في ذلك منشئا للشك في كون الملكية المجعولة مطلقة أم لا ، فتكون شبيهة بالشبهات الحكمية ، حيث نشك أن ملكية البايع مجعولة على نحو الاطلاق ، أو كانت مقيدة بعدم كون المبيع معيوبا فيكون مخدوشا ،