وعلى هذا فالقول قول المشتري الذي يدعي كون المبيع حال العقد
معيوبا ، ولا بد للبايع من اثبات أنه لم يقع العقد على المبيع المعيوب ،
وحينئذ فيحلف المشتري .
وإن كان المبيع قبل العقد سالما عن العيب ولكن يدعي المشتري
تعيبه حين العقد وأن العقد إنما وقع على المعيب دون الصحيح ، وحينئذ
فالقول قول البايع لأصالة بقاء المبيع على حالته الأولية ، وحينئذ فيحلف
البايع ، فلا بد للمشتري أن يثبت أن المبيع كان معيوبا كما هو واضح .
وإذا لم تكن له حالة سابقة ، أو كانت ولكن تبادلت الحالتان بحيث
كانت تبادل الحالتين مانعة عن جريان الاستصحاب ، كما ذهب إليه
صاحب الكفاية ( 1 ) ، أو لم تكن مانعة عن جريان الاستصحاب في نفسه
وإنما سقط للمعارضة .
فحينئذ بناءا على ما ذكرنا من جريان الاستصحاب في الأعدام الأزلية
فنرجع إلى الاستصحاب العدم الأزلي ، فنقول : إن طبيعي البيع وإن تحقق
في الخارج مسلما ولكن نشك في وقوعه على ما به عيب أو عوار ، الذي
هو موضوع الحكم في خيار العيب على ما هو مقتضى رواية زرارة ،
ونقول : الأصل عدم وقوع العقد على ما فيه عيب أو عوار ، ويكون ذلك
مثل نفي الوصف عن المرأة القرشية ، لا نفي أصل الموضوع ، لأن طبيعي
البيع محقق في الجملة في الخارج ، وبهذا الأصل أيضا نثبت عدم وقوع
البيع على المعيب ، فيثبت به موضوع الحكم .
وعلى تقدير التنزل من ذلك وعدم جريان الاستصحاب العدم الأزلي
فتنتهي النوبة إلى الأصل الحكمي ، ونقول : إنه ثبت بالأدلة القطعية
هامش
1 - كفاية الأصول 2 : 422 .