بعينه هو الوجه الأول كما هو واضح ، فتجري فيه الوجوه المتقدمة .
ومن جميع ما ذكرناه ظهر لك أنه لا وجه لكون تاريخ أحدهما من
التعيب ووقوع العقد على المعيب معلوما أو مجهولا ليجري
الاستصحاب في مجهول التاريخ دون معلومه ، وذلك لما عرفت أن
موضوع الحكم في ترتب أحكام المعيب عليه من الرد والأرش إنما هو
العيب والعوار ، ومن الواضح أصالة عدم وقوع البيع على المعيب إلى
زمان العقد لا يثبت وقوع العقد على المعيب فإنها بالنسبة إلى موضوع
الحكم وهو العيب أو العوار مثبت ، كما هو واضح .
والحاصل أن الوجه الثالث يرجع إلى الوجه الأول ، فإن مرجع ذلك
إلى وجود العيب في المبيع وعدمه ولا اعتناء بتقدم تاريخ أحدهما على
الآخر وعدمه كما هو واضح .
وذكر المصنف عن المختلف أنه حكي عن ابن الجنيد أنه : إن ادعى
البايع أن العيب حدث عند المشتري حلف المشتري إن كان منكرا ،
وذكر المصنف : ولعله لأصالة عدم تسليم العين إلى المشتري على
الوجه المقصود ، وقد ذكر ذلك في البحث عن خيار الرؤية ، والأصل
عدم استحقاقه الثمن كلا ، وعدم لزوم العقد نظير ما إذا ادعى البايع تغير
العين عند المشتري وأنكر المشتري .
أقول : قد ذكرنا في البحث عن خيار الرؤية : أما ما ذكره من أصالة عدم
لزوم العقد فلم نفهم له معنى محصلا أصلا ، فإنه إن كان المراد من ذلك
هو الاستصحاب فلا شبهة أن مقتضاه هو اللزوم ، وإن كان المراد من ذلك
هو المطلقات أي الأصل اللفظي ، فلا شبهة أن المطلقات تقتضي اللزوم
فلا مورد لدعوى أصالة عدم اللزوم ، ومع قبول ذلك وأن الأصل هو عدم
اللزوم وهو أصل حكمي فيرتفع موضوعه بواسطة الأصل الموضوعي
مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 135
مساهمون: الشيخ ميرزا محمد علي التوحيدي التبريزي
ص١٣٥