تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 128

مساهمون:

ص١٢٨
وإن كان المبيع مستهلكا في الخليط كان لا يصدق عنوان المبيع على الشئ الموجود الخارجي ، بأن كان الماء في اللبن بحيث لا يصدق عليه عنوان اللبن ، وإنما يصدق عليه عنوان الماء الذي امتزج فيه اللبن ، وعلى هذا فلا شبهة في بطلان البيع لتخلف الصورة النوعية المعتبرة في صحة البيع الواقع على العين الخارجية ، على ما ذكرناه مرارا فإن ما وقع عليه البيع غير موجود وما هو موجود لم يقع عليه البيع . ومن هنا يظهر حكم القسم الثالث من الاستهلاك ، فإن الامتزاج قد أوجب تحقق عنوان ثالث لم يقع عليه البيع كما هو واضح . وأما القسم الرابع فهو مركز الاختلاف ومورد كلام جامع المقاصد من الحكم ببطلان البيع للجهالة أو عدم بطلانه ، وأما الأقسام المتقدمة فليست موردا لذلك ، لما عرفت من أنها إما صحيحة مطلقا مع الخيار أو باطلة كذلك . والصحيح هو الحكم بصحة البيع في الجزء الذي وقع عليه البيع وبالبطلان بالنسبة إلى الجزء الآخر الذي لم يقع عليه البيع ، كما إذا باع منين من الحنطة فظهر أحدهما ترابا والمن الآخر حنطة ، بحيث يصدق على كل منهما أنه حنطة أو تراب ، فلا وجه لصحة البيع في المجموع ، فإن المفروض أن نصفه لم يقع عليه البيع ، ولا وجه للقول بالبطلان في المجموع ، لأن المفروض أن نصفه مما وقع عليه البيع ، فيحكم بالصحة في النصف وبالبطلان في النصف الآخر ، كما هو مقتضى انحلال المبيع إلى مبيعات متعددة وانحلال البيع إلى بيوع عديدة ، غاية الأمر يثبت للمشتري خيار تخلف شرط الانضمام وتبعض الصفقة ، خصوصا إذا كانت الهيئة الاجتماعية دخيلة في مالية المبيع أو في غرض المشتري كما هو واضح .