تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الفقاهة تقرير أبحاث السيد أبو القاسم الموسوي الخوئي — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
غش ، وقد تقدم في حرمة الغش جواز بيع المعيب إذا كان ظاهرا كما في صحيحة محمد بن مسلم ( 1 ) ، هذا ملخص ما ذكره السيد في المقام . ولكن الظاهر أنه لا شبهة في صدق الغش على بيع المعيوب مع السكوت عن عيبه وعدم التبري منه وعدم كون العيب جليا ، بحيث يظهر للمشتري أنه معيوب ، لا أن يكون بحيث يكون ظاهرا لغير المشتري ، فإنه إخفاء العيب عن المشتري ، ولا يقاس ذلك بالشخص الثالث فإنه إذا سكت عن بيان العيب لا يكون غاشا ولا إذا سئل عنه وسكت ، فإنه حينئذ يكون غاشا . وهذا الوجه يمكن المناقشة فيه ، بأنه لا معنى للالتزام بالوصف الخارجي إلا رجوعه إلى الخيار كما عرفت سابقا ، وهو ليس إلا الحكم الوضعي ، ولا بد هنا ببيان وتوضيح ، وحاصله : أن بناء العقلاء قائم على أنه إذا سكت البايع عن بيان العيوب في المبيع يكون سكوته هذا منجز له أنه حكم بصحة المبيع ، فهو كالتصريح بالصحة ، ويكون ذلك إخفاء فيكون محرما كما هو واضح . والوجه في ذلك ما عرفته سابقا ، من أن البايع بسكوته عن إظهار العيب في المعيب يلتزم بسلامته بحسب بناء العقلاء ، وإذا سكت عن بيان العيب ولم يتبرأ ولم يكن العيب جليا فلا شبهة في التزامه بسلامة المبيع عن العيب ، وليس هذا إلا كالتصريح بأنه ليس بمعيب ، وإذن فيكون غاشا للمشتري .
هامش
1 - عن محمد بن مسلم عن أحدهما ( عليهما السلام ) أنه سئل عن الطعام يخلط بعضه ببعض وبعضه أجود من بعض قال : إذا رؤيا جميعا فلا بأس ما لم يغط الجيد الردي ( الكافي 5 : 183 ، التهذيب 7 : 33 ، عنهما الوسائل 18 : 112 ) ، صحيحة . ويظهر ذلك من بعض الروايات المتقدمة الدالة على حرمة الغش .